التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٤ - قولان آخران في هذه الصورة
و ربما يتوهم: جريان الأصل في طرف المعلوم، بأن يقال: الأصل عدم وجوده في الزمان الواقعي للآخر.
و يندفع: بأن نفس وجوده غير مشكوك في زمان، و أما وجوده في زمان الآخر فليس مسبوقا بالعدم ١.
[قولان آخران في هذه الصورة]
ثم إنه يظهر من الأصحاب هنا قولان آخران:
أحدهما: جريان هذا الأصل في طرف مجهول التأريخ، و إثبات تأخره عن معلوم التأريخ بذلك ٢. و هو ظاهر المشهور، و قد صرح بالعمل به الشيخ و ابن حمزة و المحقق و العلامة و الشهيدان و غيرهم في بعض الموارد.
منها: مسألة اتفاق الوارثين على إسلام أحدهما في غرة رمضان و اختلافهما في موت المورث قبل الغرة أو بعدها، فإنهم حكموا بأن القول قول مدعي اللهم إلا أن يتمسك باصالة عدم انغساله بالكر بمفاد كان التامة، لا بأصالة عدم تحقق الملاقاة حين الكرية بمفاد كان الناقصة. فتأمل جيدا.
(١) إذ لا يقين بعدمه في ظرف زمان الآخر حتى يستصحب.
نعم يمكن اليقين به من باب السالبة بانتفاء الموضوع، حيث أنه قبل تحقق مجهول التاريخ حين عدمه الازلي يعلم بعدم وجود معلوم التاريخ حينه. فيمكن استصحابه من باب استصحاب العدم الازلي، الذي لا مانع من التمسك به على الظاهر.
و حينئذ فيتعين الجواب عنه بما سبق منا في وجه عدم جريان استصحاب عدم الشيء بالإضافة إلى مجهول التاريخ ذاتا. فلاحظ.
(٢) الذي عرفت أنه من الأصل المثبت، لان تأخر الموجود ملازم لعدم سبق وجوده.