التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٠ - إذا لوحظ تأخر الحادث بالقياس إلى ما قبله من أجزاء الزمان
كما إذا علمنا أن الماء لم يكن كرّا قبل الخميس، فعلم أنه صار كرا بعده و ارتفع كريته بعد ذلك، فنقول: الأصل عدم كريته في يوم الخميس، و لا يثبت بذلك كريته يوم الجمعة، فلا يحكم بطهارة ثوب نجس وقع فيه في أحد اليومين ١، لأصالة بقاء نجاسته و عدم أصل حاكم عليه ٢.
(١) أما لو وقع يوم الخميس فلاستصحاب عدم كريته يوم الخميس المقتضي لبقاء نجاسة الثوب الحاكم على استصحاب نجاسته، لأنه سببي.
و أما لو وقع يوم الجمعة فاصالة عدم الكرية يوم الجمعة و إن لم تجر للعلم بانتفاض العدم السابق يوم الجمعة، إلا أنه لما لم يكن هناك محرز للكرية يوم الجمعة فالمتعين الرجوع لاستصحاب نجاسة الثوب.
هذا بناء على اعتبار ورود الماء على النجاسة في التطهير بالماء القليل، أما بناء على كفاية ورود النجاسة على الماء فالمتعين الحكم- بطهارة الثوب سواء وقع يوم الخميس أم يوم الجمعة.
و أما الماء فيعلم بعدم نجاسته لو وقع الثوب فيه يوم الخميس، للعلم بكريته إما فيه فلم يتنجس بالثوب، و إما بعده فطهر بالكرية، لو فرض كون عروض الكرية له موجبا لتطهيره- كما لو صار كرا بماء المطر- أما لو كانت نجاسته مانعة من اعتصامه بالكرية- كما لو صارت الكرية بإضافة الماء القليل له- فيحتمل نجاسته. بل هي مقتضى استصحاب عدم الكرية إلى يوم الخميس الذي هو زمان الملاقاة بالفرض.
و أما لو كان وقوع الثوب يوم الجمعة فمقتضى أصالة الطهارة البناء على طهارة الماء، للشك في كريته حينئذ، و لا مجال لاستصحاب عدمها، للعلم بانتفاض العدم السابق على يوم الخميس بالكرية فيه أو في يوم الجمعة. فتأمل جيدا.
(٢) عرفت أنه لو وقع يوم الخميس فاصالة عدم الكرية حاكمة على الأصل