التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٨ - إذا لوحظ تأخر الحادث بالقياس إلى ما قبله من أجزاء الزمان
و تحقيق المقام و توضيحه:
[إذا لوحظ تأخر الحادث بالقياس إلى ما قبله من أجزاء الزمان]
أن تأخر الحادث قد يلاحظ بالقياس إلى ما قبله من أجزاء الزمان- كالمثال المتقدم- فيقال: الأصل عدم موت زيد قبل الجمعة، فيترتب عليه جميع أحكام ذلك العدم ١، لا أحكام حدوثه يوم الجمعة، إذ المتيقن بالوجدان تحقق الموت يوم الجمعة لا حدوثه.
إلا أن يقال: إن الحدوث هو الوجود المسبوق بالعدم ٢، و إذا ثبت
(١) كاستحقاق زوجته لنفقة ذلك اليوم، و كنفوذ معاملة وكيله فيه.
(٢) إن كان المراد من تفسيره بذلك شرح مفهومه، بحيث يكون المفهوم المذكور تركيبا انحلاليا عرفا قد أحرز أحد جزئية و هو الوجود- بالوجدان، و الجزء الآخر- و هو سبقه بالعدم- بالأصل، فلا إشكال في حجية الأصل في ترتيب الأثر المذكور و خروجه عن الأصل المثبت، إذ لا يعتبر في الأصل أن يحرز تمام موضوع الحكم الشرعي، بل يكفي أن يحرز بعض الموضوع إذا أخذ في القضية الشرعية، كاستصحاب الاستطاعة المقتضي لوجوب الحج مع أنها ليست تمام موضوع وجوب الحج، بل يعتبر فيه البلوغ و الحرية و غيرهما مما قد يكون محرزا بالوجدان أو باصل آخر.
نعم لم يتقدم منه (قدّس سرّه) التعرض إلى ذلك فيما أعلم، و إنما سبق منه التعرض لما إذا كان الأصل محرزا لاحد جزئي اللازم، كما في استصحاب الحياة للمقطوع نصفين لاثبات القتل و تقدم منه المنع من الرجوع للاصل حينئذ. فراجع ما تقدم في صور الأصل المثبت و أقسامه.
و إن كان المراد من تفسيره بذلك تحليل مفهومه عقلا إلى الأمرين المذكورين مع كونه عرفا مفهوما واحدا بسيطا منتزعا منهما، فهو من صغريات الأصل المثبت الذي عرفت عدم حجيته، إذ المعيار في موضوع الحكم على ما يفهمه العرف، و لا عبرة بالتحليلات العقلية، فلا يخرج بها الأصل عن كونه مثبتا.