التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٢ - حجية الأصل المثبت مع خفاء الواسطة
لإثبات الموضوعات الخارجية التي يترتب عليها الأحكام الشرعية.
و كيف كان، فالمتبع هو الدليل.
و قد عرفت أن الاستصحاب إن قلنا به من باب الظن النوعي- كما هو ظاهر أكثر القدماء- فهو كإحدى الأمارات الاجتهادية يثبت به كل موضوع يكون نظير المستصحب في جواز العمل فيه بالظن الاستصحابي ١.
و أما على المختار: من اعتباره من باب الأخبار، فلا يثبت به ما عدا الآثار الشرعية المترتبة على نفس المستصحب.
[حجية الأصل المثبت مع خفاء الواسطة]
نعم هنا شيء: و هو أن بعض الموضوعات الخارجية المتوسطة بين المستصحب و بين الحكم الشرعي، من الوسائط الخفية، بحيث يعدّ في العرف الأحكام الشرعية المترتبة عليها أحكاما لنفس المستصحب ٢،
(١) يعني: دون ما يشترط فيه العلم مطلقا، كما في أصول الدين، أو في بعض الأحوال، كما سبق منه في مثال الوقت الذي يلزم الظن به من الظن بالقبلة.
لكن عرفت الإشكال في ان الامارة حجة في اللوازم في غير الموارد المذكورة، و انه محتاج إلى الدليل. فلاحظ.
(٢) إن رجع هذا إلى ان المفهوم عرفا أن موضوع الأثر هو الملزوم الذي يجري فيه الأصل، و ان كان مخالفا لمقتضى الجمود على لسان الأدلة لقرائن خاصة اطلع عليها العرف، فلا اشكال في صحة التمسك بالأصل حينئذ و يخرج عن الأصل المثبت، لان المرجع في تعيين الموضوعات الشرعية هو الفهم العرفي للادلة.
و إن رجع إلى تسامح العرف في نسبة الأثر إلى الملزوم مع فرض كون المفهوم من الأدلة هو استناد الأثر اللازم فلا مجال للتمسك بالأصل، لعين ما سبق في وجه