التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧١ - المناقشة فيما أفاده صاحب الفصول
فلا معنى للتعارض على ما هو الحق و اعترف به هذا المستدل ١- من حكومة الأصل في الملزوم على الأصل في اللازم- فلا تعارض أصالة الطهارة لأصالة عدم التذكية، فلو بني على المعارضة لم يكن فرق بين اللوازم الشرعية و العادية ٢، لأن الكل أحكام للمستصحب مسبوقة بالعدم.
و أما قوله: «ليس في أخبار الباب ... الخ».
إن أراد بذلك عدم دلالة الأخبار على ترتب اللوازم الغير الشرعية، فهو مناف لما ذكره من التعارض، إذ يبقى حينئذ أصالة عدم اللازم الغير الشرعي سليما عن المعارض ٣.
و إن أراد تتميم الدليل الأول، بأن يقال: إن دليل الاستصحاب إن كان غير الأخبار فالأصل يتعارض من الجانبين، و إن كانت الأخبار فلا دلالة فيها.
(١) يعني: في التلازم الشرعي.
(٢) قد يفرق بينها بأن التعبد باللازم الشرعي ملازم عرفا للتعبد بملزومه، لأن ظاهر حال الشارع في التعبد بموضوعات أحكامه هو نظره إلى الأحكام، المستلزم لالغاء الأصل فيها و رفع اليد عرفا عنه، على ما يأتي عند الكلام في حكومة الأصل السببي على المسببي. أما اللازم غير الشرعي فلا يجري فيه ذلك، إذ لو استفيد من دليل الأصل في الملزوم ترتيب اللازم، إلا أنه لا وجه ملزم باستفادة رفع اليد عن الأصل فيه.
و بالجملة: القطع بعدم الفرق بين اللازم الشرعي و غيره في غير محله. و لا بد من التأمل.
(٣) لأن المعارضة موقوفة على كون أصالة عدم الملزوم حجة في عدم اللازم.