التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٤ - الثمرات الست لهذه المسألة و مناقشتها
تارة: بلحاظ نفسه فيكون ما بعدها هو المأمور به، لان الغاية من الأمر هو المأمور به، نظير قولك: «أمرت زيدا ليقوم». و حينئذ فهي ظاهرة في أنهم أمروا بعبادة اللّه تعالى على نحو الإخلاص له.
و الإخلاص في العبادة له تعالى يراد به أحد أمرين:
الأول: عدم اشراك غيره في عبادته، و هو المعنى الظاهر الذي ذكره المصنف (قدّس سرّه) أولا.
الثاني: عدم كون الدافع للعبادة غيره و لو لم يكن معبودا كالرياء و أخذ الاجرة و نحوهما، فيدل على وجوب الاخلاص بالمعنى المصطلح الذي هو محل الكلام و يراد الاستدلال له.
و عليه فنقول: إن كان الحصر حقيقيا راجعا إلى عدم وجوب شيء عليهم غير ما هو العبادة دل على كون واجباتهم عبادية، لا على أن من أحكام الواجب مطلقا أن يكون عباديا حتى يجري في حقنا بالإضافة إلى واجباتنا التي لم تثبت عليهم، و إنما يستفاد ذلك لو كان التعبير هكذا: لا تكون الواجبات إلا عبادية.
و نظير ذلك ما لو قال المولى: لم تأمرهم إلا بالصلاة عن طهارة، فإنه لا يقتضي اعتبار الطهارة في كل صلاة حتى غير ما أمروا به بخلاف ما لو قيل لهم: لا صلاة إلا بطهور، فإنه يقتضي كون الطهور من شروط كل صلاة تفرض و لو لم تجب عليهم.
و حينئذ فلا يمكن الاستشهاد به إلا فيما ثبت تشريعه عليهم من قبل، دون غيره مما يحتمل اختصاص شريعتنا به.
و إن كان الحصر إضافيا لنفي تشريع العبادة غير الخالصة لا لنفي الواجبات الأخر غير العبادة- كما لعله الظاهر في مثل هذا التركيب- فهو إنما يدل على وجوب الاخلاص عليهم في العبادة، لا أن كل واجب عليهم كان عبادة، فهو لا ينفي وجوب غير العبادة في شريعتهم فضلا عن شريعتنا. و كأن ما يظهر من صدر كلام