التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٣ - الثمرات الست لهذه المسألة و مناقشتها
و إن أريد غيره فلا فرق بين القول به و القول بالوجوه و الاعتبارات ١، فإن القول بالوجوه لو كان مانعا عن الاستصحاب لم يجر الاستصحاب في هذه الشريعة.
[الثمرات الست لهذه المسألة و مناقشتها]
ثم إن جماعة رتبوا على إبقاء الشرع السابق في مورد الشك- تبعا لتمهيد القواعد- ثمرات:
منها: إثبات وجوب نية الإخلاص في العبادة بقوله تعالى- حكاية عن تكليف أهل الكتاب-: و ما أمروا إلا ليعبدوا اللّه مخلصين له الدين حنفاء و يقيموا الصلاة و يؤتوا الزكاة و ذلك دين القيمة.
و يرد عليه- بعد الإغماض عن عدم دلالة الآية على وجوب الإخلاص بمعنى القربة في كل واجب، و إنما تدل على وجوب عبادة اللّه خالصة عن الشرك.
و بعبارة أخرى: وجوب التوحيد، كما أوضحنا ذلك في باب النية من الفقه-: أن الآية إنما تدل على اعتبار الإخلاص في واجباتهم ٢، لا
(١) إذ القول بالوجوه و الاعتبارات إنما يقتضي إمكان تبدل الوجه و الاعتبار بنحو يقتضي تبدل الحكم، لا القطع بذلك، و مع عدم اليقين بالتبدل يتعين جريان الاستصحاب.
نعم جريان الاستصحاب في المقام مبني على جريانه في الأحكام التعليقية كما أشرنا إليه قريبا. فلاحظ.
(٢) الذي ينبغي ان يقال في المقام: ان اللام في قوله تعالى: (ليعبدوا) لما كانت لام الغاية فيكون ما بعدها غاية لما قبلها و هو الأمر، فكون العبادة الخالصة غاية للأمر.