التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٠ - المناقشة فيما أفاده صاحب الفصول
اشتراك أهل الزمان الواحد في الشريعة الواحدة ١.
و منها: ما اشتهر من أن هذه الشريعة ناسخة لغيرها من الشرائع، فلا يجوز الحكم بالبقاء.
و فيه: أنه إن اريد نسخ كل حكم إلهي من أحكام الشريعة السابقة فهو ممنوع ٢.
و إن اريد نسخ البعض فالمتيقن من المنسوخ ما علم بالدليل، فيبقى غيره على ما كان عليه و لو بحكم الاستصحاب.
فإن قلت: إنا نعلم قطعا بنسخ كثير من الأحكام السابقة، و المعلوم تفصيلا منها قليل في الغاية، فيعلم بوجود المنسوخ في غيره ٣.
قلت: لو سلم ذلك ٤، لم يقدح في إجراء أصالة عدم النسخ في المشكوكات، لأن الأحكام المعلومة في شرعنا بالأدلة واجبة العمل-
(١) على ما تقدم منا ذكره في تعقيب الوجه الأول من وجهي الجواب الذين ذكرهما المصنف (قدّس سرّه). و تقدم أيضا الإشكال فيه بانه مبني على الأصل المثبت.
(٢) للقطع باشتراكنا معهم في بعض الأحكام، الذي لا يلتئم مع دعوى نسخها- و إن أصر عليه بعض بدعوى نسخها ثم جعلها مرة أخرى- إذ لغوية النسخ حينئذ ظاهرة، كما تعرضنا لذلك في شرح الكفاية. فراجع.
(٣) يعني: فيكون العلم الاجمالي المذكور مانعا من الرجوع إلى أصالة عدم النسخ في موارد الشك التفصيلي.
(٤) ظاهره التردد في العلم الاجمالي المذكور، و هو في غاية الإشكال، إذ من البعيد جدا دعوى العلم التفصيلي بموارد النسخ مع عدم الاطلاع على أحكام الشرائع السابقة بالتفصيل.