التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٧ - ما يظهر مما ذكرنا
إلا عدم الاشتغال الذي يحكم به العقل في زمان الشك، فهو من آثار الشك لا المشكوك.
و مثال الثاني ١: ما إذا حكم العقل- عند اشتباه المكلف به- بوجوب السورة في الصلاة ٢، و وجوب الصلاة إلى أربع جهات، و وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة، ففعل ما يحتمل معه بقاء التكليف الواقعي و سقوطه- كأن صلى بلا سورة أو إلى بعض الجهات أو اجتنب أحدهما- فربما يتمسك حينئذ باستصحاب الاشتغال المتيقن سابقا.
و فيه: أن الحكم السابق لم يكن إلا بحكم العقل الحاكم بوجوب تحصيل اليقين بالبراءة عن التكليف المعلوم في زمان، و هو بعينه موجود في هذا الزمان.
نعم، الفرق بين هذا الزمان و الزمان السابق: حصول العلم بوجود التكليف فعلا بالواقع في السابق و عدم العلم به في هذا الزمان، و هذا لا يؤثر في حكم العقل المذكور، إذ يكفي فيه العلم بالتكليف الواقعي آنا إلى الاستصحاب.
قلت: عدم وجوب الإطاعة مع عدم التكليف لعدم الموضوع، و مع عدم العلم به و تنجزه لعدم الشرط و مثل هذا كاف في ترتب الأثر على استصحاب العدم، و إلّا امتنع استصحاب الحل و الإباحة كما أوضحناه في آخر التنبيه الثامن تنبيهات الاستصحاب من شرح الكفاية. فراجع.
(١) و هو استصحاب الاشتغال.
(٢) بناء على وجوب الاحتياط في الشك في الجزئية.