التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٤ - ما يظهر مما ذكرنا
كاستصحاب تحريم التصرف في مال الغير و وجوب رد الأمانة إذا عرض هناك ما يحتمل بعد زوالهما- كالاضطرار ١ و الخوف- أو وضعيا كشرطية العلم للتكليف ٢ إذا عرض ما يوجب الشك في بقائها. و يظهر حال المثالين الأولين ٣ مما ذكرنا سابقا. و أما المثال الثالث، فلم يتصور فيه
(١) تمثيل للموصول في قوله: «إذا عرض هناك ما يحتمل ...».
(٢) إن كان المراد كونه شرطا فيه ثبوتا فهو مما لا يحكم به العقل، بل يحكم بعدمه، و كذا الشرع. و من ثم كان التصويب المنسوب إلى الاشاعرة محالا بظاهره تدفعه ظواهر الأدلة.
و إن كان المراد كونه شرطا إثباتا، بمعنى أن التكليف لا يتنجز إلا بالعلم، و بدونه لا يحكم العقل بوجوب الاطاعة و استحقاق العقاب بعدمها فهو مما لا وجه له أيضا. بل المدار في تنجز التكليف على ما يحكم العقل بمنجزيته و لو بسبب جعل الشارع من علم أو أمارة أو أصل عقليين او شرعيين، حتى الاحتمال في بعض الموارد كما لو شك في القدرة على الامتثال، فإنه و ان استلزم الشك في التكليف إلا أن احتماله منجز حينئذ.
اللهم إلا أن يراد بالعلم مطلق المنجز، فالشرط في الحقيقة هو المنجز لا العلم، لكنه مما يقطع باعتباره و لا يتصور فيه الشك و لعل هذا هو مراد المصنف (قدّس سرّه) في كلامه الآتي.
مضافا إلى انه من الأحكام العقلية المحضة التي عرفت عدم جريان الاستصحاب فيها ذاتا.
(٣) يعني: مثالي وجوب رد الامانة و حرمة التصرف في مال الغير. و حاصل ما يمكن تقريب كلامه (قدّس سرّه) به: ان الاستصحاب إنما يمتنع في الأحكام العقلية و الشرعية المستندة إليها، لا الأحكام الشرعية الواردة في مورد الأحكام العقلية، كما سبق و حينئذ فوجوب رد الامانة و حرمة التصرف في مال الغير من القسم الأول،