التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٠ - استصحاب الأمور التدريجية غير القارّة
[استصحاب الأمور التدريجية غير القارّة]
و أما القسم الثاني: أعني، الامور التدريجية الغير القارة- كالتكلم و الكتابة و المشي و نبع الماء من العين و سيلان دم الحيض من الرحم- فالظاهر جواز إجراء الاستصحاب فيما يمكن أن يفرض فيها أمرا واحدا ١ مستمرا، نظير ما ذكرناه في نفس الزمان، فيفرض التكلم- مثلا- مجموع أجزائه أمرا واحدا، و الشك في بقائه لأجل الشك في قلة أجزاء ذلك الفرد الموجود منه في الخارج و كثرتها، فيستصحب القدر المشترك ٢ المردد بين قليل الأجزاء و كثيرها.
و دعوى: أن الشك في بقاء القدر المشترك ناش عن حدوث جزء آخر من الكلام، و الأصل عدمه المستلزم لارتفاع القدر المشترك، فهو من قبيل القسم الثاني من القسم الثالث من الأقسام الثلاثة المذكورة في الأمر بلحاظ الافطار، و اختص تطبيقه بالصوم في الشك في أول الشهر، فلا بد ان يكون التطبيق في الافطار و الصوم معا في الرواية بلحاظ الاستصحاب الموضوعي و هو استصحاب شعبان و عدم دخول رمضان، و استصحاب رمضان و عدم دخول شوال.
و هو شاهد بما أشرنا إليه من أن المستفاد من أدلة وجوب الصوم و الافطار كون الموضوع لهما هو وجود الزمان الخاص بمفاد كان التامة لا كون الزمان الحاضر متصفا بالعنوان الزماني الخاص. فلاحظ.
(١) هذا تابع لما يستفاد من الأدلة في جعل موضوع الأثر، و أن موضوعه كل جزء جزء بنفسه، أو موضوعه المجموع المستمر بتعاقب الاجزاء، و الغالب ما ذكره المصنف (قدّس سرّه).
(٢) بل الأمر الشخصي المشكوك في بقائه للشك في تعاقب اجزائه و انقطاعها لا الكلي المردد بين الفردين، فهو خارج عن استصحاب الكلي، كما يظهر بالتأمل.