التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٩ - استصحاب نفس الزمان
فالأولى: التمسك في هذا المقام باستصحاب الحكم المترتب على الزمان لو كان جاريا فيه، كعدم تحقق حكم الصوم و الإفطار ١ عند الشك في هلال رمضان أو شوال، و لعله المراد بقوله (عليه السلام) في المكاتبة المقدمة في أدلة الاستصحاب: «اليقين لا يدخله الشك، صم للرؤية و أفطر للرؤية»، إلا أن جواز ٢ الإفطار للرؤية لا يتفرع على الاستصحاب الحكمي، إلا بناء على جريان استصحاب الاشتغال و التكليف بصوم رمضان، مع أن الحق في مثله التمسك بالبراءة، لكون صوم كل يوم واجبا مستقلا ٣.
و عمدة الإشكال فيه: انه من الأصل المثبت، لملازمة الامور المذكورة لليل أو النهار، كما ذكر المصنف (قدّس سرّه).
نعم لو فرض اخذها بأنفسها في الأدلة الشرعية امكن الرجوع للاصل المذكور، كما في الفجر المأخوذ غاية لجواز الاكل و الشرب في الصوم.
(١) و هو الوجوب. لكن استصحاب عدم وجوب الصوم أو عدم وجوب الافطار إنما يتم بناء على أن الموضوع الواجب مطلق الصوم أو الافطار من دون أن يكون الزمان قيدا فيهما، و إلا أشكل الاستصحاب لعدم إحراز الموضوع، و هو صوم رمضان و إفطار العيد، بل يتعين الرجوع إلى أصل البراءة، كما قد يتضح بملاحظة ما سبق في حجة القول السابع، و ما يأتي في استصحاب المقيد بالزمان.
(٢) حيث أن المراد بقوله (عليه السلام): «أفطر للرؤية» ليس وجوب الافطار فقط الذي هو خلاف الأصل، بل جوازه أيضا، فالمراد انه لا يترتب أثر العيد من جواز الافطار و وجوبه إلا بالرؤية.
(٣) يعني: فلا يجري استصحاب الوجوب، لان الوجوب المتيقن سابقا كان ليوم آخر غير اليوم المشكوك، فلا شك في البقاء.
و عليه فلو كان المراد في الرواية الاستصحاب الحكمي لم يكن مجال لتطبيقه