التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٧ - استصحاب نفس الزمان
بالاستصحاب بهذا المعنى فيه أيضا، لأن بقاء كل شيء في العرف بحسب ما يتصور فيه له من الوجود ١، فيصدق أن الشخص كان على يقين من وجود الليل فشك فيه، فالعبرة ٢ بالشك في وجوده و بتحققه قبل زمان الشك و إن كان تحققه بنفس تحقق زمان الشك ٣. و إنما وقع التعبير بالبقاء ٤ في تعريف الاستصحاب بملاحظة هذا المعنى في الزمانيات،
(١) فوجود الامور القارة باجتماع اجزائها في الوجود، و وجود الامور التدريجية بتدرج اجزائها في الوجود و عدم وجود الجزء الاخير و انعدامه، و كذا الحال في بقائها.
(٢) يعني: في جريان الاستصحاب.
(٣) يعني: فلا يعتبر في المستصحب أن يكون مظروفا في الزمان، بل يعتبر بقاؤه و إن كان بنفسه زمانا. و الوجه فيه: إطلاق أدلة الاستصحاب المتقدمة.
(٤) دفع دخل. و حاصل الدخل: أنهم ذكروا أنه لا بد في جريان الاستصحاب من كون الشك في بقاء الأمر المتيقن، و لا شك في البقاء في المقام لان ما علم بوجوده من الاجزاء معلوم الارتفاع، و ما شك فيه مشكوك الحدوث. و قد دفع ذلك باحد وجهين:
الأول: ان تعبيرهم بالبقاء إنما كان بلحاظ أن محل كلامهم استصحاب الزمانيات كما هو مقتضى تعبيرهم عنها باستصحاب الحال.
الثاني: أن البقاء يمكن تعميمه بنحو التسامح لهذا النحو من البقاء الحاصل فى الزمان و إن لم يكن بقاء حقيقة لما عرفت.
و يشكل الأول بان اعتبار الشك في البقاء هو مقتضي أدلة الاستصحاب المتقدمة، لعدم صدق نقض اليقين بالشك بدونه، من دون فرق بين الزمانيات و الزمان بنفسه، لوحدة الدليل في الجميع.
و يشكل الثاني بانه لا وجه للاكتفاء بالتسامح في صدق البقاء، كما ذكرناه غير مرة.
فالأولى الجواب بأن البقاء فيه بالنحو المذكور في التدريجيات بقاء حقيقي لها،