التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٣ - المناقش فيما مثّل به الفاضل التوني
خاليا عن الإشكال إذا لم يرد به ١ إثبات الموجود المتأخر المقارن له- نظير إثبات الموت حتف الأنف بعدم التذكية- أو ارتباط الموجود المقارن له به ٢، كما إذا فرض الدليل على أن كل ما تقذفه المرأة من الدم إذا لم يكن حيضا فهو استحاضة، فإن استصحاب عدم الحيض في زمان خروج الدم المشكوك لا يوجب انطباق هذا السلب على ذلك الدم و صدقه عليه، حتى يصدق «ليس بحيض» على هذا الدم ٣، فيحكم عليه بالاستحاضة ٤، إذ فرق بين الدم المقارن لعدم الحيض و بين الدم المنفي عنه الحيضية.
و سيجيء نظير هذا الاستصحاب الوجودي و العدمي في الفرق بين الماء المقارن لوجود الكر و بين الماء المتصف بالكرية.
(١) و إلا كان من الأصل المثبت. و لا يخفى أن كلام الفاضل التوني (قدّس سرّه) في هذه الصورة، لانه ذكر أن النجاسة ليست من آثار عدم المذبوحية، بل من آثار ملزومه الثاني و هو الموت حتف الانف.
(٢) يعني: بالعدم المذكور. و المراد بارتباط الموجود المقارن للعدم به كون العدم وصفا له بمفاد ليس الناقصة، فيراد من استصحاب عدم الحيض مثلا اثبات أن الدم المقارن له ليس حيضا. و الوجه في عدم صحة الاستصحاب بلحاظ الربط المذكور أنه من الأصل المثبت.
(٣) بل هذا موقوف على إحراز عدم كون الدم حيضا، و لو من باب استصحاب العدم الازلي، بمفاد كان الناقصة، فيقال: هذا الدم قبل خروجه او قبل وجوده لم يكن حيضا فهو الآن بعد خروجه كذلك.
(٤) بمقتضى الدليل المفروض الدال على أن كل دم ليس بحيض فهو استحاضة.