التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٨ - كلام الفاضل التوني
شرطه بقاء الموضوع، و عدمه هنا معلوم. قال:
و ليس مثل المتمسك بهذا الاستصحاب إلا مثل من تمسك على وجود عمرو في الدار باستصحاب بقاء الضاحك المتحقق ١ بوجود زيد في الدار في الوقت الأول. و فساده غني عن البيان، انتهى.
أقول: و لقد أجاد فيما أفاد، من عدم جواز الاستصحاب في المثال المذكور ٢ و نظيره، إلا أن نظر المشهور- في تمسكهم على النجاسة- إلى أن النجاسة إنما رتبت في الشرع على مجرد عدم التذكية، كما يرشد إليه قوله تعالى: إلا ما ذكيتم، الظاهر في أن المحرم ٣ إنما هو لحم الحيوان الذي لم يقع عليه التذكية واقعا أو بطريق شرعي و لو كان أصلا، و قوله تعالى:
و لا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللّه عليه، و قوله تعالى: فكلوا ممّا ذكر اسم اللّه عليه ٤، و قوله (عليه السلام) في ذيل موثقة ابن بكير: «إذا كان ذكيا ذكاه
(١) يعني: مع فرض العلم بانه لو بقي لبقي في ضمن عمرو.
(٢) لكن لا يخفى أن محل كلامه غير ما نحن فيه، و هو القسم الثالث من استصحاب الكلي، لوضوح أن مورد كلامه هو استصحاب الكلي- كالضاحك- لإحراز الفرد- كعمرو- بخصوصيته و ترتيب آثاره، لا آثار الكلي، و الكلام فيما نحن فيه في استصحاب الكلي بنفسه و ترتيب آثاره لا آثار الفرد، فلا موقع للاستشهاد بكلامه.
هذا و سيأتي من المصنف (قدّس سرّه) الإشكال في كلام الفاضل التوني (قدّس سرّه) فانتظر.
(٣) بعض هذه الأدلة مختص بتحريم الاكل و لا يعم النجاسة. نعم، قد يستفاد عدم الفرق بينهما من بعض الأدلة الأخر، و تمام الكلام في الفقه.
(٤) فإن ذكر اسم اللّه تعالى أمر وجودي مقوم للتذكية، فجعل موضوع الحل