التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٧ - كلام الفاضل التوني
الاستصحاب على المداقة العقلية.
ثم إن للفاضل التوني كلاما يناسب ذكره في المقام- مؤيدا لبعض ما ذكرناه- و إن لم يخل بعضه عن النظر بل المنع. قال في رد تمسك المشهور في نجاسة الجلد المطروح باستصحاب عدم التذكية:
[كلام الفاضل التوني (قدّس سرّه) تأييدا لبعض ما ذكرنا و بعض مناقشاته]
«إن عدم المذبوحية لازم لأمرين: الحياة، و الموت حتف الأنف.
و الموجب لنجاسته ليس هذا اللازم ١ من حيث هو، بل الثاني، أعني:
الموت حتف الأنف، فعدم المذبوحية لازم أعم لموجب النجاسة، فعدم المذبوحية اللازم للحياة مغاير لعدم المذبوحية العارض للموت حتف أنفه.
و المعلوم ثبوته في الزمان السابق هو الأول لا الثاني، و ظاهر أنه ٢ غير باق في الزمان الثاني، ففي الحقيقة يخرج مثل هذه الصورة من الاستصحاب، إذ متماثلة متجردة و متعاقبة في الوجود، لا أمر واحد مستمر، و إنما صح استصحابه مع ذلك من جهة ابتناء الاستصحاب على التسامح العرفي لا المداقة العقلية.
لكن الظاهر عدم ابتناء ذلك على التسامح العرفي في عدّ الموجود اللاحق بقاء للموجود السابق، بل على ما يفهمه العرف من الأدلة من أن الموضوع هو الأمر المنتزع من الامور المتعاقبة المستمر بتعاقبها حقيقة.
مع أن كفاية التسامح المذكور في جريان الاستصحاب لا يشهد بكفاية التسامح في سائر الموارد، فإن التسامح المذكور مما قام الدليل على كفايته، و إلا لزم الغاء أدلة الاستصحاب لورودها في مثل ذلك، فلا وجه لقياس غيره عليه مما لم يرد فيه الدليل بالخصوص. فلاحظ.
(١) و هو عدم المذبوحية.
(٢) يعني: الأول.