التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٣ - هل يجري الاستصحاب في القسمين أو لا يجري في كليهما أو فيه تفصيل؟
بالاستصحاب هو عين الوجود المتيقن سابقا.
أو التفصيل بين القسمين، فيجري في الأول، لاحتمال كون الثابت في الآن اللاحق هو عين الموجود سابقا ١، فيتردد الكلي المعلوم سابقا ٢
(١) بتقريب أن الوجود في ضمن فردين مرتبة خاصة من مراتب الوجود الواحد.
(٢) فإن ما يحتمل وجوده في الزمان اللاحق من الفردين و الخصوصيتين لما كان يحتمل سبقه يحتمل كون بقاء الكلي ببقاء خصوصية واحدة و فرد واحد لا بخصوصيتين يحتمل ارتفاع احداهما.
و فيه: أن المعتبر في المشكوك اللاحق ان يكون متيقنا سابقا و لا يكفى احتمال كونه المتيقن، فالمتيقن في المقام من الخصوصيتين معلوم الارتفاع و المشكوك لا يقين بحدوثه.
نعم قد يقرب التفصيل المذكور بأن الوجود في ضمن فردين مرتبة خاصة من مراتب الوجود الواحد للكلي، و لا يرتفع إلا بارتفاعهما، و حينئذ فالشك في بقاء الكلي مع احتمال تقارن الفردين في الوجود راجع إلى الشك في بقاء وجوده الواحد، بخلاف ما إذا كان الفردان مترتبين، فإن المرتبة القائمة بالفرد الأول ترتفع بارتفاعه.
لكنه لا يخلو عن اشكال، لانه إن أريد بوجود الكلي الوجود الخارجي التابع للتشخص فالفردان وجودان له و إن تقارنا لا وجود واحد، و المتيقن منهما معلوم الارتفاع، و الآخر مشكوك الحدوث بالفرض.
و إن أريد بوجوده وجوده السعي الواحد الذي لا يوجب تعدد الخصوصيات تعدده من حيث كونه موضوع الأثر الشرعي فالكلي موجود بوجود واحد سواء كان الفردان متقارنين أم مترتبين، و يتعين جريان الاستصحاب فيهما معا، كما ذكرنا، و لا وجه للتفصيل بينهما. فلاحظ.