التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٨ - رجوع إلى كلام المحقق الخوانساري
و الحاصل: أن المقتضي و المانع في باب العام و الخاص هو لفظ العام و المخصص، فإذا احرز المقتضي و شك في وجود المخصص يحكم بعدمه عملا بظاهر العام، و إذا علم بالتخصيص و خروج اللفظ عن ظاهر العموم ثم شك في صدق المخصص على شيء، فنسبة دليلي العموم و التخصيص إليه على السواء من حيث الاقتضاء ١.
هذا كله، مع أن ما ذكره في معنى «النقض» لا يستقيم ٢ في قوله (عليه السلام) في ذيل الصحيحة: «و لكن تنقضه بيقين آخر»، و قوله (عليه السلام) في الصحيحة المتقدمة الواردة في الشك بين الثلاث و الأربع: «و لكن ينقض الشك باليقين» ٣، بل و لا في صدرها المصرح بعدم نقض اليقين بالشك، عن المصنف (قدّس سرّه) أنه يرى ان القرائن المنفصلة مانعة من تمامية الاطلاق، لا أنها رافعة لحجيته مع انعقاده و لا أقل من كون الإطلاق أضعف ظهورا من العموم.
بل ربما يكون الاستمرار مستفادا من مقتضي طبيعة الأمر المتيقن سابقا من دون أن يكون لدليله إطلاق يقتضي الاستمرار لعدم تضمن الدليل إلا للحدوث و لا نظر له إلى البقاء. فتأمل جيدا.
(١) و لأجل ذلك كان التحقيق عدم حجية العام في الشبهة المصداقية من طرف المخصّص.
(٢) كأنه لان ظاهر الحديث أن اليقين لا ينقض إلا بقين مثله، فالمنقوض هو اليقين بنفسه لا دليله و لا مقتضيه، و هو قرينة حينئذ على أن المراد بالمنقوض في: «لا تنقض اليقين بالشك»، هو اليقين أيضا، لوحدة السياق. فلاحظ.
(٣) لوضوح أن المنقوض هو الشك لا دليله و لا مقتضيه، فهو قرينة على أن المنهي عنه هو نقض اليقين نفسه بالشك، لا نقض دليله به لوحدة السياق.