التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٤ - رجوع إلى كلام المحقق الخوانساري
الشك».
أقول: ظاهر هذا الكلام جعل تعارض اليقين و الشك باعتبار تعارض المقتضي لليقين و نفس الشك، على أن يكون الشك مانعا عن اليقين، فيكون من قبيل تعارض المقتضي للشيء و المانع عنه. و الظاهر أن المراد بالموجب ١ في كلامه دليل اليقين السابق، و هو الدال على استمرار حكم إلى غاية معينة.
و حينئذ فيرد عليه- مضافا إلى أن التعارض الذي استظهره من لفظ «النقض» لا بد أن يلاحظ بالنسبة إلى الناقض و نفس المنقوض ٢، لا مقتضيه الموجب له لو لا الناقض-: أن نقض اليقين بالشك- بعد صرفه عن ظاهره ٣، و هو ٤ نقض صفة اليقين أو أحكامها الثابتة لها من حيث هي صفة من الصفات، لارتفاع ٥ اليقين و أحكامه الثابتة له من
(١) حيث قال: «و معنى التعارض أن يكون شيء يوجب اليقين».
(٢) فينبغي ملاحظة المعارضة بين نفس اليقين و الشك، و من الظاهر أنه لا من كون المعارضة ادعائية لا حقيقية، لاختلاف زمانهما، فلا مجال للتعارض الحقيقي بينهما، و من الظاهر أنه لا معارضة بينهما حقيقة لاختلاف زمانهما.
و من ثم اضطر المصنف (قدّس سرّه) إلى فرض المعارضة بين أحكام المتيقن فجعل نقض اليقين كفاية عن نقضها، لما سيأتي. و لا يبعد إبقاء اليقين على ظاهره و إرادة نقضه إلا دعائي لا الحقيقي، كما سيأتي.
(٣) يعني: معناه الحقيقي.
(٤) بيان لما هو الظاهر.
(٥) تعليل لقوله: «بعد صرفه عن ظاهره».