التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٧ - المناقشة فيما أفاده المحقق الخوانساري
الكف من الأكل عند الشك ١. هذا كله إذا لوحظ الفعل المحكوم عليه بالحكم الاقتضائي أو التخييري أمرا واحدا مستمرا.
و أما الثاني، و هو ما لوحظ فيه الفعل امورا متعددة كل واحد منها متصف بذلك الحكم غير مربوط بالآخر، فإن كان أمرا أو نهيا فأصالة الإباحة و البراءة قاضية بعدم الوجوب و الحرمة في زمان الشك ٢، و كذلك أصالة الإباحة في الحكم التخييري ٣، إلا إذا كان الحكم فيما بعد الغاية تكليفا منجزا يجب فيه الاحتياط ٤.
فعلم مما ذكرنا: أن ما ذكره من الوجه الأول الراجع إلى وجوب تحصيل الامتثال لا يجري إلا في قليل من الصور المتصورة في المسألة، و مع ذلك فلا يخفى أن إثبات الحكم في زمان الشك بقاعدة الاحتياط- كما في الاقتضائي- أو قاعدة الإباحة و البراءة- كما في الحكم التخييري- ليس قولا بالاستصحاب المختلف فيه أصلا، لأن مرجعه إلى أن إثبات الحكم في الزمان الثاني يحتاج إلى دليل يدل عليه و لو كان أصالة الاحتياط أو البراءة،
(١) هذا بناء على عدم دخل الوقت في التكليف و كونه قيدا للواجب لا غير.
أما إذا كان شرطا للتكليف فمع الشك فيه يشك في تحقق التكليف، و الأصل فيه البراءة، كما ذكرنا في بعض القروض السابقة.
(٢) لرجوع الشك حينئذ إلى الشك في مقدار التكليف، و الأصل فيه البراءة خصوصا في غير الارتباطي، كما هو المفروض.
(٣) كما هو ظاهر المحقق الخونساري في كلامه السابق.
(٤) فإن اللازم حينئذ الرجوع فيه إلى قاعدة الاشتغال لو فرض عدم الرجوع للاستصحاب لإحراز عدم تحقق الغاية.