التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٠ - المناقشة فيما أفاده المحقق الخوانساري
ما شك فيه، إذ لو فرض ١ عدم الدليل عليه لكان نقض اليقين- حقيقة- باعتبار عدم الدليل الذي هو دليل العدم، لا الشك، كأنه ٢ يصير قريبا. و مع ذلك ينبغي رعاية الاحتياط في كل من القسمين، بل في الامور الخارجية أيضا. انتهى كلامه، رفع مقامه.
[المناقشة فيما أفاده المحقق الخوانساري (قدّس سرّه)]
أقول: لقد أجاد فيما أفاد، و جاء بما فوق المراد ٣، إلا أن في كلامه
(١) يعني: لو فرض عدم دلالة الدليل على ثبوت الحكم لو لا الشك، فنقض اليقين لا يكون حقيقة بالشك، بل لعدم الدليل الذي هو دليل العدم.
و فيه: أن عدم الدليل لا يكون دائما دليلا على العدم. فلاحظ.
(٢) الضمير يعود إلى الفرق في قوله: «ثم لا يخفى أن الفرق الذي ذكرنا ...».
يعني: أن الفرق المذكور و إن كان لا يخلو عن بعد إلا أنه بعد ملاحظة ما ذكرنا- من الجهات المتقدمة- كأنه يصير قريبا.
(٣) لا يخفى بعد الاحاطة بكلامي المحقق الخونساري (قدّس سرّه) خروجه كثيرا عن مباني المصنف (قدّس سرّه) في الرجوع إلى الأصول و إعمالها و أدلتها. فكان تعبير المصنف (قدّس سرّه) هذا لمحض التأدب اعترافا بمقامه السامي و تسليما بجلالته العلمية. (قدس اللّه روحيهما) و جزاهما خير جزاء المحسنين، و رزقنا التوفيق و التسديد إنه أرحم الراحمين.
لكن ذكر بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه) أن مراد المصنف (قدّس سرّه) أنه اجاد في فهم اختصاص دلالة الروايات بالشك في الرافع و عدم شمولها للشك في المقتضي إلا أنه ما أجاد في تخصيصها ببعض أقسام الشك في الرافع.
لكن عرفت أن مقتضى الكلام الثاني للمحقق الخونساري (قدّس سرّه) جريان الاستصحاب مع الشك في المقتضي مع العلم باستمراره في الجملة. بل مقتضى الكلام الأول جريانه مع الشك في الغاية التي لا تستلزم إحراز المقتضي، كما اعترف به المحشي المذكور. مدعيا انه بحكم الشك في الرافع، و لم يتضح وجهه. فلاحظ.