التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٨ - استدلال المحقق الخوانساري
و مثال الثاني: ما نحن بصدده، فإنه ثبت وجوب الاجتناب عن الإناء المخصوص باعتبار أنه شيء يعلم ١ وقوع النجاسة فيه بعينه، و كل شيء كذلك يجب الاجتناب عنه، و لم يعلم بدليل من الخارج أن زوال ذلك الوصف ٢ الذي يحصل باعتبار زوال المعلومية بعينه لا دخل له في زوال ذلك الحكم.
و على هذا القول: شمول الخبر للقسم الأول ظاهر، فيمكن التمسك بالاستصحاب فيه.
و أما القسم الثاني فالتمسك فيه مشكل.
فإن قلت: بعد ما علم في القسم الأول أنه لا تزول الحكم بزوال الوصف، فأي حاجة إلى التمسك بالاستصحاب؟ و أي فائدة فيما ورد في الأخبار، من أن: اليقين لا ينقض بالشك؟
قلت: القسم الأول على وجهين:
أحدهما: أن يثبت أن الحكم- مثل النجاسة بعد الملاقاة- حاصل ما لم يرد عليه الماء على الوجه المعتبر في الشرع، و حينئذ فائدته أن عند حصول الشك في ورود الماء لا يحكم بزوال النجاسة.
(١) هذا بظاهره راجع إلى أن العلم مأخوذ في موضوع وجوب الاجتناب، و هو غير ظاهر، بل لا ينبغي الإشكال في أن وجوب الاجتناب من آثار النجاسة الواقعية و أن زوال العلم لا دخل له فيه بوجه، خصوصا العلم التفصيلي الذي هو ظاهر كلامه. فلاحظ.
(٢) و هو وصف العلم بالملاقاة.