التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٧ - استدلال المحقق الخوانساري
«إن اليقين لا ينقض بالشك»، و على تقدير تسليم صحة الاحتجاج بالخبر في مثل هذا الأصل و عدم منعها- بناء على أن هذا الحكم الظاهر أنه من الأصول، و يشكل التمسك بخبر الواحد في الأصول ١، إن سلم التمسك به في الفروع- نقول:
أولا: أنه لا يظهر شموله للامور الخارجية، مثل رطوبة الثوب و نحوها، إذ يبعد أن يكون مرادهم بيان الحكم في مثل هذه الامور التي ليست أحكاما شرعية، و إن أمكن أن يصير منشأ لحكم شرعي، و هذا ما يقال: إن الاستصحاب في الامور الخارجية لا عبرة به ٢.
ثم بعد تخصيصه بالأحكام الشرعية، فنقول: الأمر على وجهين:
أحدهما: أن يثبت حكم شرعي في مورد خاص باعتبار حال يعلم من الخارج أن زوال تلك الحالة لا يستلزم زوال ذلك الحكم.
و الآخر: أن يثبت باعتبار حال لا يعلم فيه ذلك.
مثال الأول: إذا ثبت نجاسة ثوب خاص باعتبار ملاقاته للبول، بأن يستدل عليه: بأن هذا شيء لاقاه البول، و كل ما لاقاه البول نجس، فهذا نجس. و الحكم الشرعي النجاسة، و ثبوته باعتبار حال هو ملاقاة البول، و قد علم من خارج- ضرورة أو إجماعا- أن النجاسة لا تزول بزوال الملاقاة.
(١) تقدم في بعض المباحث السابقة أن هذا مختص بأصول الدين، و لا يعم أصول الفقه.
(٢) تقدم نقل هذه الفقرات من هذا الكلام عند الكلام في حجة القول الرابع.