التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٤ - استدلال المحقق الخوانساري
لم يحصل مطهر شرعي، و ما ذكر من الإجماع غير معلوم، لأن غاية ما أجمعوا عليه أن التغوط إذا حصل لا يصح الصلاة بدون الماء و التمسح رأسا- لا بالثلاثة و لا بشعب الحجر الواحد- فهذا الإجماع لا يستلزم الإجماع على ثبوت حكم النجاسة حتى يحدث شيء معين ١ في الواقع مجهول عندنا قد اعتبره الشارع مطهرا، فلا يكون من قبيل ما ذكرنا.
فإن قلت: هب أنه ليس داخلا تحت الاستصحاب المذكور، لكن نقول: قد ثبت بالإجماع وجوب شيء على المتغوط في الواقع، و هو مردد بين أن يكون المسح بثلاثة أحجار أو الأعم منه و من المسح بجهات حجر واحد، فما لم يأت بالأول لم يحصل اليقين بالامتثال و الخروج عن العهدة، فيكون الإتيان به واجبا.
قلت: نمنع الإجماع على وجوب شيء معين في الواقع مبهم في نظر المكلف، بحيث لو لم يأت بذلك الشيء المعين لاستحق العقاب، بل الإجماع على أن ترك الأمرين معا سبب لاستحقاق العقاب، فيجب أن لا يتركهما.
و الحاصل: أنه إذا ورد نص أو إجماع على وجوب شيء معين- مثلا- معلوم عندنا، أو ثبوت حكم إلى غاية معينة عندنا، فلا بد من الحكم بلزوم
(١) ظاهره التشكيك في كون النجاسة مما من شأنه البقاء لو لا الرافع، و هو غريب جدا. نعم قد يتوجه بناء على عدم كون النجاسة من الأحكام الوضعية المجعولة، بل هو منتزع من الأحكام التكليفية، على ما يأتي الكلام فيه عند تعقيب المصنف (قدّس سرّه) لكلام المحقق الخونساري. فلاحظ.