التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٦ - كلام السيد الصدر
و لا يخفى أن كثيرا من كلماته- خصوصا قوله أخيرا: «خبر الشارع عن دوامها»- صريح في أن هذا الحكم غير مختص بالإجماع، بل يشمل كل دليل يدل على قضية مهملة من حيث الزمان بحيث يقطع بانحصار مدلوله الفعلي في الزمان الأول.
[نسبة شارح المختصر القول بحجية الاستصحاب مطلقا إلى الغزالي]
و العجب من شارح المختصر، حيث إنه نسب القول بحجية الاستصحاب إلى جماعة منهم الغزالي، ثم قال:
و لا فرق عند من يرى صحة الاستدلال به بين أن يكون الثابت به نفيا أصليا، كما يقال فيما اختلف كونه نصابا: لم يكن الزكاة واجبة عليه و الأصل بقاؤه، أو حكما شرعيا، مثل قول الشافعي في الخارج من غير السبيلين: إنه كان قبل خروج الخارج منه متطهرا إجماعا، و الأصل البقاء حتى يثبت معارض، و الأصل عدمه، انتهى.
و لا يخفى: أن المثال الثاني، مما نسب إلى الغزالي إنكار الاستصحاب فيه، كما عرفت من النهاية و من عبارته المحكية فيها.
[كلام السيد الصدر (قدّس سرّه) في الجمع بين قولي الغزالي]
ثم إن السيد صدر الدين جمع في شرح الوافية بين قولي الغزالي:
تارة: بأن قوله بحجية الاستصحاب ليس مبنيا على ما جعله القوم دليلا من حصول الظن، بل هو مبني على دلالة الروايات عليها، و الروايات لا تدل على حجية استصحاب حال الإجماع.
و أخرى: بأن غرضه من دلالة الدليل على الدوام، كونه بحيث لو علم أو ظن وجود المدلول في الزمان الثاني أو الحالة الثانية لأجل موجب لكان حمل الدليل على الدوام ممكنا، و الإجماع ليس كذلك، لأنه يضاد