التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٦ - شبهة أخرى في منع جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفية
و بالجملة: فينحصر مجرى الاستصحاب في الامور القابلة للاستمرار في موضوع، و للارتفاع عن ذلك الموضوع بعينه، كالطهارة و الحدث و النجاسة و الملكية و الزوجية و الرطوبة و اليبوسة و نحو ذلك ١.
لا غير.
و لاجل ذلك يلزم التفصيل بين القيدين، لا إطلاق المنع- كما هو مبني الشبهة- و لا إطلاق الجواز اتكالا على التسامح العرفي- كما سيأتي منه (قدّس سرّه)- لعدم العبرة بتسامح العرف في الاستصحاب و لا في غيره من موارد تطبيق موضوعات الأحكام على جزئياتها الشخصية.
نعم يجب الرجوع إلى العرف في فهم موضوع القضية الشرعية ثم إحراز بقاء ذلك الموضوع حقيقة، و ذلك لا ينطبق إلا على التفصيل بالوجه الذي ذكرنا.
فلاحظ.
(١) مما يتعلق بالامور الجزئية كالماء و الثوب و المرأة و الدينار و الدرهم و نحو ذلك من الامور الجزئية، فإن موضوع القضية الكلية الشرعية و إن كان كليا أيضا، إلا أنها مسوقة لتحديد القضايا الجزئية التي هي موضوع الأثر، و موضوعاتها هي الامور الجزئية التي لا تتبدل و لا تتعدد بتوارد الحالات المختلفة- التي يحتمل دخلها في الحكم- عليها، فلا مانع من الاستصحاب معها.
و منه يظهر أن ما يكون من هذه الأمور متعلقا بالامور الكلية لا مجال لاستصحابه لو فرض تبدل ما يحتمل كونه قيدا في الموضوع، كما في الملكية حيث انها قد تتعلق بالاعمال و المنافع و الذميات و نحوها من الامور الكلية، ففى مثل ذلك لا مجال لاستصحابها، كما لو احتمل كون المنفعة المملوكة للعين خصوص منفعة النهار، فلا مجال لدعوى استصحابها إلى الليل بان يقال: كانت منفعة الدار مثلا مملوكة فهى كما كانت، إلا أن يحتمل كون القيد قيدا للملكية لا للمملوك، على ما سبق في الأحكام التكليفية. فلاحظ.