التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٥ - شبهة أخرى في منع جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفية
و التقبيح، لمدخلية المشخصات في الحسن و القبح حتى الزمان ١.
و به يندفع ما يقال: إنه كما يمكن أن يجعل الزمان ظرفا للفعل، بأن يقال: إن التبريد في زمان الصيف مطلوب، فلا يجري الاستصحاب إذا شك في مطلوبيته في زمان آخر، أمكن أن يقال: إن التبريد مطلوب في زمان الصيف، على أن يكون الموضوع نفس التبريد و الزمان قيدا للطلب، و حينئذ فيجوز استصحاب الطلب إذا شك في بقائه بعد الصيف، إذ الموضوع باق على حاله ٢.
توضيح الاندفاع: أن القيد في الحقيقة راجع إلى الموضوع، و تقييد الطلب به أحيانا في الكلام مسامحة في التعبير ٣- كما لا يخفى- فافهم.
(١) فيمتنع من الحكيم جعل الحكم على الموضوع المطلق مع اختصاص الحسن أو القبح بالمقيد الواجد للخصوصية. لكن الظاهر أن ذلك لا دخل له فيما نحن بصدده، إذ مع فرض ملاحظة الأمر للقيد يرتفع التكليف بتخلفه و لو لم يكن حكيما، أو لم نقل بالتحسين و التقبيح، و مع عدم أخذه له لا يرتفع التكليف بتخلفه كذلك. فلاحظ.
(٢) فبقاء الحكم له ليس وجودا آخر من الحكم غير الوجود المتيقن، بل هو استمرار لذلك الوجود الأول فيصح استصحابه مع الشك، و ليس كالصورة الأولى لان تبدل الموضوع بتبدل قيده موجب لتعدد الحكم الوارد عليه، و مباينة الحكم المشكوك للمتيقن، و ليس هو استمرارا له.
(٣) هذا مبني على مختار المصنف (قدّس سرّه) في الواجب المشروط من رجوع قيود الهيئة إلى المادة لبا. أما بناء على ما هو الظاهر من عدم رجوع قيود إحداهما للأخرى للاختلاف بينها ذاتا و أثرا، فلا مجال لدعوى تعدد الموضوع، و لا يمتنع جريان الاستصحاب لو فرض عدم رجوع القيد للمادة، و إنما احتمل رجوعه للهيئة