التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٢ - التعليق على ما ذكره الفاضل التوني
لا يعقل له معنى إلا ترتيب أثرها ١- أعني وجوب الاجتناب في الصلاة و الأكل و الشرب- فليس هنا استصحاب للحكم التكليفي، لا ابتداء و لا تبعا، و هذا كاستصحاب حياة زيد، فإن حقيقة ذلك هو الحكم بتحريم عقد زوجته و التصرف في ماله، و ليس هذا استصحابا لهذا التحريم.
فإن التحقيق- كما سيجيء-: عدم جواز إجراء الاستصحاب في الأحكام التي يستصحب موضوعاتها، لأن استصحاب وجوب الاجتناب إن كان- مثلا- بملاحظة استصحاب النجاسة فقد عرفت أنه لا يبقى بهذه الملاحظة شك في وجوب الاجتناب، لما عرفت: من أن حقيقة حكم الشارع باستصحاب النجاسة هو حكمه بوجوب الاجتناب حتى يحصل اليقين بالطهارة. و إن كان مع قطع النظر عن استصحابها فلا يجوز الاستصحاب، فإن وجوب الاجتناب سابقا عن الماء المذكور إنما كان من حيث كونه نجسا، لأن النجس هو الموضوع لوجوب الاجتناب، فما لم
(١) فالأثر ليس مستصحبا، بل التعبد به مقتضى استصحاب النجاسة لا غير.
لكن لا يبعد كون هذا هو مراد التوني (قدّس سرّه) من أن وقوع الاستصحاب في الأحكام التكليفية يتبع استصحاب الأحكام الوضعية، إذ مرجعه إلى أن التعبد بالحكم التكليفي ليس لاجل سبق اليقين به، بل لاجل سبق اليقين بالحكم الوضعي، فلا يرد عليه شيء.
ثم إن ما فرضه المصنف (قدّس سرّه) من أن الحكم التكليفي من آثار الأمر الوضعي- كالنجاسة- لا يناسب ما سبق منه قريبا من كون الأحكام الوضعية- حتى مثل النجاسة- منتزعة من الأحكام التكليفية، بل يناسب ما ذكرنا من كونها مجعولات شرعية و أنها مأخوذة في موضوعات الأحكام التكليفية. فتأمل.