التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١١ - التعليق على ما ذكره الفاضل التوني
مسببة عن أسباب، فإن النجاسة التي مثل بها في الماء المتغير مسببة عن التغير، و الطهارة التي مثل بها في مسألة المتيمم مسببة عن التيمم، فالشك في بقائها لا يكون إلا للشك في كيفية سببية السبب الموجب لإجراء الاستصحاب في المسبب- أعني النجاسة و الطهارة- و قد سبق منه المنع عن جريان الاستصحاب في المسبب.
و دعوى: أن الممنوع في كلامه جريان الاستصحاب في الحكم التكليفي المسبب عن الأسباب ١ إلا تبعا لجريانه في نفس الأسباب.
مدفوعة: بأن النجاسة- كما حكاه المفصل عن الشهيد ٢- ليست إلا عبارة عن وجوب الاجتناب، و الطهر الحاصل من التيمم ليس إلا إباحة الدخول في الصلاة المستلزمة لوجوب المضي فيها بعد الدخول، فهما أمران اعتباريان منتزعان من الحكم التكليفي.
قوله: «و وقوعه في الأحكام الخمسة إنما هو بتبعيتها ... الخ».
قد عرفت و ستعرف أيضا: أنه لا خفاء في أن استصحاب النجاسة
(١) حيث قال: «فإذا جعل الشارع شيئا سببا لحكم من الأحكام الخمسة كالدلوك لوجوب الظهر ...»، و لا عموم في كلامه لما إذا كان المسبب أمرا شرعيا آخر كالطهارة و النجاسة.
(٢) لا يخفى أن مجرد حكاية التوني ذلك عن الشهيد لا يدل على اختياره له.
بل سبق منا إنكاره و إن اختاره المصنف (قدّس سرّه) فالأولى في الإشكال على التوني أن ما ذكره في وجه المنع من استصحاب الأحكام التكليفية من فرض عدم الإجمال في ادلتها المانع من وجود الشك- جار في غيرها من الامور الشرعية المسببة كالنجاسة و غيرها فتخصيص المنع بالأحكام التكليفية فى غير محله.