التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٠ - التعليق على ما ذكره الفاضل التوني
فالصواب أن يقال: إذا ثبت وجوب التكرار، فالشك في بقاء ذلك الحكم من هذه الجهة مرجعه إلى الشك في مقدار التكرار، لتردده بين الزائد و الناقص، و لا يجري فيه الاستصحاب، لأن ١ كل واحد من المكرر: إن كان تكليفا مستقلا فالشك في الزائد شك في التكليف المستقل، و حكمه النفي بأصالة البراءة، لا الإثبات بالاستصحاب، كما لا يخفى.
و إن كان الزائد على تقدير وجوبه جزء من المأمور به- بأن يكون الأمر بمجموع العدد المتكرر من حيث إنه مركب واحد- فمرجعه إلى الشك في جزئية شيء للمأمور به و عدمها، و لا يجري فيه الاستصحاب أيضا، لأن ٢ ثبوت الوجوب لباقي الأجزاء ٣ لا يثبت وجوب هذا
(١) هذا مبني على فرض التفريد في الوجود المكرر و فرضه واجبا مستقلا أو جزءا من الواجب، أما لو فرض كون وجوبه مقتضى وجوب الماهية من حيث هي بدعوى عدم سقوطه بفرد واحد منها، أمكن الرجوع إلى استصحاب وجوب الماهية.
و بالجملة: التكرار إن كان واجبا شرعيا في مقام الجعل جرى ما ذكره المصنف (قدّس سرّه). و إن كان واجبا عقليا في مقام الامتثال بملاك وجوب الماهية امكن الرجوع إلى استصحاب وجوب الماهية في ظرف الشك المذكور، و امتنع الرجوع أصالة البراءة و الاشتغال، لعدم الشك في التكليف الشرعي.
فلاحظ.
(٢) إشارة إلى ما تقدم في منع التمسك بالاستصحاب المذكور عند الكلام في الدليل العقلي على البراءة في مسألة الدوران بين الأقل و الأكثر الارتباطيين.
(٣) و هي الأجزاء المتيقنة المعلوم ثبوت الوجوب لها سابقا و التي يشك في امتثال التكليف بها مع عدم الإتيان بالأفراد المشكوكة.