التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٩ - الكلام في الصحة و الفساد
[الكلام في الصحة و الفساد]
و أما الصحة و الفساد، فهما في العبادات: موافقة الفعل المأتي به للفعل المأمور به و مخالفته له، و من المعلوم أن هاتين- الموافقة و المخالفة- ليستا بجعل جاعل ١.
الشرطية و المانعية و الجزئية.
و كذا الحال في الشرطية و الجزئية و المانعية بلحاظ الامور و المجعولة الآخر غير الأحكام التكليفية كالزوجية و الحرية، فإن شرطية سببية اسبابها و شروطها و مانعية المانع منها منتزعة من كون اعتبارها بنحو خاص و في ظرف خاص، و لا وجود لها في قبال ذلك. فراجع. تفصيل ذلك في المطولات. و تأمل جيدا.
(١) بل هما أمران واقعيان. لكن تفسير الصحة و الفساد بموافقة الأمر لا يخلو من تسامح بل الظاهر انهما منتزعان من ترتب الأثر المهم و عدمه، و لما كان الأثر المهم للعبادات بنظر الفقهاء هو الاجزاء و عدم وجوب الاعادة و القضاء صح إطلاق الصحة و الفساد بلحاظ ذلك.
و حينئذ فالاجزاء ان كان بسبب الموافقة للامر الشرعي الواقعي و تمامية الاجزاء و الشرائط فهو أمر عقلي ناشئ من أمر واقعي و لا دخل للشارع به. و إن كان بسبب اكتفاء الشارع في مقام الفراغ بالناقص- كما في موارد (لا تعاد الصلاة ...)- فهو أمر شرعي متقوم بحكم الشارع بالاكتفاء بالناقص، و هو كسائر الأحكام الشرعية.
و كيف كان فالصحة ليست مجعولة بل هي منتزعة اما من حكم عقلي أو شرعي. و أما الفساد فلا يكون منتزعا إلا من حكم عقلي، إذ مع المطابقة للامر الواقعي الأولي فالحكم الاجزاء عقلا، و يمتنع من الشارع الحكم بالفساد و عدم الاجزاء، و بدونها فالفساد عقلي لا يحتاج فيه إلى الحكم الشارع فتأمل.
و منه يظهر أن الصحة و الفساد في المعاملات و العبادات بمعنى واحد، و هو ترتب الأثر، و إن اختلفا في الأثر و في كيفية ترتبه. كما سيأتي.