التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٦ - مناقشة كلام السيد الكاظمي
على أن السببية و المانعية في المثالين اعتباران منتزعان، كالمسببية و المشروطية و الممنوعية، مع أن قول الشارع: «دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة» ليس جعلا للإيجاب استتباعا- كما ذكره- بل هو إخبار عن تحقق الوجوب عند الدلوك ١.
هذا كله، مضافا إلى أنه لا معنى لكون السببية مجعولة فيما نحن فيه حتى يتكلم أنه بجعل مستقل أو لا، فإنا لا نتعقل من جعل الدلوك سببا للوجوب- خصوصا عند من لا يرى (كالأشاعرة) الأحكام منوطة بالمصالح و المفاسد الموجودة في الأفعال ٢- إلا إنشاء الوجوب عند
(١) لا وجه لكونه إخبارا بعد فرض كون الكلام واردا مورد الانشاء و الجعل لا محض الأخبار عن السببية، فلو فرض تمامية ما ذكره القائل المتقدم من كون ظاهر الكلام المذكور جعل السببية اعتبارا فهو مستتبع لتحقق الوجوب عند وجود السبب.
نعم مقتضاه تحقق الوجوب بنفسه تبعا من دون جعل، و سيأتي الكلام فيه.
(٢) إذ بناء على تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد قد يتوهم كون السببية عبارة عن أمر خاص في السبب يقتضي سببيته بلحاظ السنخية بينه و بين المصلحة أو المفسدة المقتضية لجعل الحكم.
و إن كان يندفع بأن السنخية المذكورة- مع انها غير مجعولة شرعا بل هي أمر تكويني- من سنخ المعدّ لكون السبب موضوعا للحكم الشرعي، و موضوعيته تابعة للجعل الشرعي اعني جعل الحكم على موضوعه. و كيف كان فهذا التوهم لا مجال له عند الاشاعرة القائلين بتبعية الأحكام للجعل غير المشروط بالحسن و القبح الذاتيين.
هذا و لكن الظاهر أن الفرق بيننا و بين الاشاعرة لا دخل له بجعل السببية