التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٥ - مناقشة كلام السيد الكاظمي
اشتهر ١ في ألسنة الفقهاء «سببية الدلوك» و «مانعية الحيض»، و لم يرد من الشارع إلا إنشاء طلب الصلاة عند الأول، و طلب تركها عند الثاني؟ فإن أراد تباينهما مفهوما فهو أظهر من أن يخفى، كيف! و هما محمولان مختلفا الموضوع.
و إن أراد كونهما مجعولين بجعلين ٢، فالحوالة على الوجدان لا البرهان.
و كذا لو أراد كونهما مجعولين بجعل واحد، فإن الوجدان ٣ شاهد و إنما يكون التكليف تابعا لها خارجا، و الخطاب بالوجه الثاني بالعكس. و حينئذ فلا يرد عليه ما أورده المصنف (قدّس سرّه) بهذا الوجه.
(١) هذا إنما يشهد بعدم احتياج السببية إلى خطاب مستقل، لا بعدم تبعيتها لجعل التكليف بالوجه الذي ذكرنا.
(٢) إن أراد ذلك في خطاب واحد فلا إشكال في بطلانه، كما ذكره (قدّس سرّه).
و إن أراد ذلك في خطابين- كما أشرنا إليه- فليس بطلانه بذلك الوضوح الذي يدعيه.
(٣) الأولى رده بأن مفاد الجعل الواحد جعل النسبة التي تضمنها الخطاب، فإن تضمن الخطاب نسبة السببية للسبب فلا وجه لاستفادة جعل الحكم التكليفي منه، و إن تضمن نسبة الحكم التكليفي لموضوعه فلا وجه لاستفادة جعل السببية منه، و اشتمال الخطاب الواحد على النسبتين معا ممتنع، فيمتنع كونهما مجعولين بجعل واحد.
لكن هذا لا يمنع من دعوى اختصاص الجعل بأحدهما مع كون الآخر تابعا له، من دون أن يكون موردا للجعل، و قد عرفت أن هذا هو ظاهر كلام من تقدم.
فلاحظ.