التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٧ - تفصيل الفاضل التوني
فالأحكام التكليفية الخمسة المجردة عن الأحكام الوضعية لا يتصور فيها الاستدلال بالاستصحاب.
و أما الأحكام الوضعية، فإذا جعل الشارع شيئا سببا لحكم من الأحكام الخمسة- كالدلوك لوجوب الظهر، و الكسوف لوجوب صلاته، و الزلزلة لصلاتها، و الإيجاب و القبول لإباحة التصرفات و الاستمتاعات في الملك و النكاح، و فيه ١ لتحريم ام الزوجة، و الحيض و النفاس لتحريم الصوم و الصلاة ... إلى غير ذلك- فينبغي أن ينظر إلى كيفية سببية السبب:
هل هي على الإطلاق؟ كما في الإيجاب و القبول، فإن سببيته على نحو خاص، و هو الدوام إلى أن يتحقق المزيل، و كذا الزلزلة ٢، أو في وقت معين، كالدلوك و نحوه مما لم يكن السبب وقتا ٣، و كالكسوف و الحيض في النهي.
(١) يعني: في النكاح.
(٢) إذ لا مجال لاحتمال التوقيت بها بحال حدوثها، لانه لا يسع الصلاة غالبا، فلا بد من حمله على كون حدوثها موجبا لحدوث وجوب الصلاة بنحو الإطلاق من دون توقيت.
اللهم إلا أن يحتمل وجوب المبادرة بنحو يمنع من الإطلاق المذكور و يقتضي إجماله. و حينئذ فقد يمكن الرجوع إلى الاستصحاب على بعض المباني. إلا أن يريد أنه قد ثبت من الخارج إطلاق الوجوب بدليل خاص. و حينئذ لا مجال معه للاستصحاب بلا إشكال.
(٣) يعني: بل كان حادثا من الحوادث الآنية غير الاستمرارية. لكن عرفت أن الزلزلة كذلك. فينحصر الفرق بينهما بأن يفرض أن دليل الزلزلة دل على الوجوب