التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٨ - المناقشة فيما أفاده المحدث الاسترآبادي
التوقف في الثالث، انتهى.
[المناقشة فيما أفاده المحدث الاسترآبادي (قدّس سرّه)]
أقول: لا يخفى أن ما ذكره أولا ١ قد استدل به كل من نفى الاستصحاب من أصحابنا، و أوضحوا ذلك غاية الإيضاح، كما يظهر لمن راجع الذريعة و العدة و الغنية و غيرها، إلا أنهم منعوا ٢ من إثبات الحكم الثابت لموضوع في زمان، له بعينه في زمان آخر، من دون تغير و اختلاف في صفة الموضوع سابقا و لاحقا- كما يشهد له تمثيلهم بعدم الاعتماد على حياة زيد أو بقاء البلد على ساحل البحر بعد الغيبة عنهما- و منعوا قاعدة «البناء على اليقين السابق»، لعدم دلالة العقل عليه و لا النقل، بناء على عدم التفاتهم إلى الأخبار المذكورة، لقصور دلالتها عندهم ببعض ما أشرنا إليه سابقا ٣، أو لغفلتهم عنها، على أبعد الاحتمالين (خ ل) من ساحة من هو دونهم في الفضل.
و هذا المحدث قد سلم دلالة الأخبار على وجوب البناء على اليقين السابق و حرمة نقضه مع اتحاد الموضوع، إلا أنه ادعى تغاير موضوع المسألة المتيقنة و المسألة المشكوكة، فالحكم فيها بالحكم السابق ليس بناء
(١) و هو أن الاستصحاب راجع إلى إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر بغير دليل يدل على اشتراكهما في ذلك الحكم.
(٢) يعني: انهم لم يخصوا المنع بما إذا تبدل قيد الموضوع و اختلفت حالاته بل منعوا من ابقاء الحكم بغير دليل مطلقا و لو مع اتحاد الموضوع و بقائه بحاله، كما في استصحاب حياة زيد و بقاء البلد المبني على ساحل البحر.
(٣) من احتمال اختصاصها بمواردها و عدم ورودها لضرب القاعدة الكلية.