التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٣ - المناقشة في الحجة المذكورة
نعم، يبقى في المقام: أن استصحاب الأمور الخارجية- إذا كان معناه ترتيب آثارها الشرعية- لا يظهر له فائدة، لأن تلك الآثار المترتبة كانت مشاركة معه في اليقين السابق، فاستصحابها يغني عن استصحاب نفس الموضوع، فإن استصحاب حرمة مال زيد الغائب و زوجته يغني عن استصحاب حياته إذا فرض أن معنى إبقاء الحياة ترتيب آثارها الشرعية.
نعم، قد يحتاج إجراء الاستصحاب في آثاره إلى أدنى تدبر، كما في الآثار الغير المشاركة معه في اليقين السابق، مثل: توريث الغائب من قريبه المتوفى في زمان الشك في حياة الغائب، فإن التوريث غير متحقق حال اليقين بحياة الغائب، لعدم موت قريبه بعد. لكن مقتضى التدبر إجراء الاستصحاب على وجه التعليق، بأن يقال: لو مات قريبه قبل الشك في حياته لورث منه ١، و بعبارة اخرى: موت قريبه قبل ذلك كان ملازما لإرثه منه و لم يعلم انتفاء الملازمة فيستصحب ٢.
و بالجملة: الآثار المترتبة على الموضوع الخارجي، منها ما يجتمع معه في زمان اليقين به، و منها ما لا يجتمع معه في ذلك الزمان، لكن عدم الترتب فعلا في ذلك الزمان- مع فرض كونه من آثاره شرعا- ليس إلا لمانع في ذلك الزمان أو لعدم شرط، فيصدق في ذلك الزمان أنه لو لا ذلك
(١) بناء على حجية الاستصحاب التعليقي، كما هو مختار المصنف (قدّس سرّه) على ما يأتي في التنبيه الرابع. و يأتي الكلام فيه.
(٢) استصحاب الملازمة من وجوه الاستصحاب التعليقي الذي يأتي الكلام فيه في محله.