التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٥ - معنى عدم اعتبار الاستصحاب في الوجودي
لكن يرد على هذا: أن هذا التفصيل مساو للتفصيل المختار المتقدم ١، و لا يفترقان فيغني أحدهما عن الآخر، إذ الشك في بقاء الأعدام السابقة من جهة الشك في تحقق الرافع لها- و هي علة الوجود ٢- و الشك في بقاء الأمر الوجودي من جهة الشك في الرافع، لا ينفك عن الشك في تحقق الرافع، فيستصحب عدمه، و يترتب عليه بقاء ذلك الأمر الوجودي ٣.
و تخيل: أن الأمر الوجودي قد لا يكون من الآثار الشرعية لعدم الرافع ٤، فلا يغني العدمي عن الوجودي.
مدفوع: بأن الشك إذا فرض من جهة الرافع فيكون الأحكام
(١) و هو التفصيل بين الشك في المقتضي و الشك في الرافع مع إحراز المقتضي.
(٢) يعني: فجريان الاستصحاب في العدميات يتجه بناء على أن الاستصحاب يجري في الشك في الرافع، لأن العدم مما يحتاج ارتفاعه إلى رافع، و لا يرتفع بنفسه.
لكن أشرنا إلى الإشكال في ذلك عند الكلام في التفصيل الذي ذكره المصنف (قدّس سرّه) المدعى للمصنف (قدّس سرّه) هناك اعتبار إحراز المقتضي، و العدم لا مقتضي له، بل يكفي فيه عدم المقتضي للوجود، فالعدم و إن كان مما لا يرتفع إلا برافع، إلا أنه لا مقتضي له يقتضي بقاءه. فراجع و تأمل.
(٣) يعني: أن الأمر الوجودي و إن لم يجر الاستصحاب فيه بنفسه بناء على هذا التفصيل، إلا أنه لو فرض انه مما لا يرتفع إلا برافع أمكن التمسك باستصحاب عدم الرافع- الذي هو عدمي- لإحراز بقاء الأمر الوجودي المذكور.
(٤) بل من اللوازم الخارجية كبقاء الرطوبة الملازم لعدم الريح المجفف فلا مجال لإحراز بقاء الرطوبة باستصحاب عدم الريح، لانه من الأصل المثبت.