التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٠ - القول بالتفصيل بين العدمي و الوجودي
[حجة القول الثالث]
[القول بالتفصيل بين العدمي و الوجودي]
بقي الكلام في حجج المفصلين.
فنقول: أما التفصيل بين الوجودي و العدمي بعدم الاعتبار في الأول و الاعتبار في الثاني، فهو الذي ربما يستظهر من كلام التفتازاني، حيث استظهر من عبارة العضدي في نقل الخلاف: أن خلاف منكري الاستصحاب إنما هو في الإثبات دون النفي.
و ما استظهره التفتازاني لا يخلو ظهوره عن تأمل ١.
مع أن هنا إشكالا آخر- قد أشرنا إليه في تقسيم الاستصحاب في تحرير محل الخلاف- و هو: أن القول باعتبار الاستصحاب في العدميات يغني عن التكلم في اعتباره في الوجوديات، إذ ما من مستصحب وجودي إلا و في مورده استصحاب عدمي يلزم من الظن ببقاء المستصحب الوجودي، و أقل ما يكون عدم ضده، فإن الطهارة لا تنفك عن عدم النجاسة، و الحياة لا تنفك عن عدم الموت، و الوجوب أو غيره من الأحكام لا ينفك عن عدم ما عداه من أضداده، و الظن ببقاء هذه الأعدام لا ينفك عن الظن
(١) سبق من المصنف (قدّس سرّه) الكلام في ذلك أول تقسيمات الاستصحاب.