التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٨ - الوجه الرابع استلزام القول بالحجية ترجيح بينة النافي
أولا: باشتراك هذا الإيراد، بناء على ما صرح به جماعة: من كون استصحاب النفي المسمى ب: «البراءة الأصلية» معتبرا إجماعا ١.
اللهم إلا أن يقال: إن اعتبارها ليس لأجل الظن ٢، أو يقال: إن الإجماع إنما هو على البراءة الأصلية في الأحكام الكلية- فلو كان أحد الدليلين معتضدا بالاستصحاب ٣ اخذ به- لا في باب الشك في اشتغال ذمة الناس، فإنه من محل الخلاف في باب الاستصحاب ٤.
و ثانيا: بما ذكره جماعة، من أن تقديم بينة الإثبات لقوتها ٥ على بينة النفي و إن اعتضد بالاستصحاب، إذ رب دليل أقوى من دليلين.
نعم، لو تكافى دليلان رجح موافق الأصل به، لكن بينة النفي لا تكافئ
(١) إذ استصحاب البراءة يكون مرجحا لبينة النفي.
نعم تقدم منه (قدّس سرّه) في التقسيم الأول من تقسيمات الاستصحاب الإشكال في دعوى الاجماع المذكور. فراجع.
(٢) يعني: فلا يصلح للترجيح بين الأدلة الظنية كالبينة. لكن هذا يمكن أن يدعى في الاستصحاب أيضا فيندفع الإشكال فيه بذلك. فلاحظ.
(٣) يعني: استصحاب البراءة الذي فرض كونه اجماعيا.
(٤) يعني: فلا مجال للنقض به، بل يتوجه الإشكال على القائل به لا غير.
(٥) كأن وجه القوة سهولة الاطلاع على تحقق سبب الإثبات من طريق الحس، بخلاف النفي، فإن الاطلاع عليه موقوف على الإحاطة بجميع أسباب الإثبات و نفيها، و ذلك كالمتعذر، فلا بد أن تستند الشهادة بالنفي إلى الحدس أو الأصل و كلاهما أضعف من بينة الإثبات. لكن لا يخفى أن هذا غالبي لا دائمي.