التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٥ - الوجه الثاني لزوم القطع بالبقاء بناء على حجية الاستصحاب
[الوجه الثاني: لزوم القطع بالبقاء بناء على حجية الاستصحاب]
و منها: أنه لو كان الاستصحاب حجة لوجب فيمن علم زيدا في الدار و لم يعلم بخروجه منها أن يقطع ببقائه فيها ١، و كذا كان يلزم إذا علم بأنه حي ثم انقضت مدة لم يعلم فيها بموته أن يقطع ببقائه، و هو باطل.
و قال في محكي الذريعة: قد ثبت في العقول أن من شاهد زيدا في الدار ثم غاب عنه لم يحسن اعتقاد استمرار كونه في الدار إلا بدليل متجدد، و لا يجوز استصحاب الحالة الأولى و قد صار كونه في الدار في الزمان الثاني و قد زالت الرؤية، بمنزل كون عمرو فيها مع فقد الرؤية ٢ و أجاب في المعارج عن ذلك: بأنا لا ندعي القطع، لكن ندعي رجحان الاعتقاد ببقائه، و هذا يكفي في العمل به.
(١) يعني: فيرجع إلى قاعدة عدم الدليل دليل العدم. لكن الظن فضلا عن العلم غير مطرد الحصول من ذلك. مع أنه لا دليل على حجية الظن.
(٢) قال بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه): «ذكر الاستاذ العلامة في مجلس البحث أن المقصود من هذا الكلام ليس هو القطع ببقاء المستصحب واقعا- حسبما هو قضية ظاهره الأولى- حتى يرد عليه أن أحدا لم يتوهم أن الاستصحاب يفيد القطع و معتبر من جهته، بل المقصود هو البناء عليه من العقلاء و الحكم به على سبيل القطع، بمعنى كون بنائهم على سلوكه غير مبني على التردد.
هذا و لكن الذي يختلج ببالي القاصر كون المراد منه هو الذي يتبادر منه ...» و ما ذكره (قدّس سرّه) هو الظاهر من كلام الذريعة، و المعارج، و هو المناسب للاستدلال، إذ لو أريد بالبناء على البقاء هو البناء العملي لا الاعتقاد القطعي، لكان عين الدعوى و لم يحسن إنكاره في مقام الاحتجاج. فلاحظ.