التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٣ - المناقشة في ذلك
فالاستدلال المذكور متين جدا، لأن الفرض عدم دلالة دليل الحكم الأول، و فقد دليل عام يدل على انسحاب كل حكم ثبت في الحالة الأولى في الحالة الثانية، لأن عمدة ما ذكروه من الدليل هي الأخبار المذكورة، و قد عرفت اختصاصها بمورد يتحقق معنى النقض، و هو الشك من جهة الرافع ١.
نعم قد يتخيل: كون مثال التيمم من قبيل الشك من جهة الرافع، لأن الشك في انتقاض التيمم بوجدان الماء في الصلاة كانتقاضه بوجدانه قبلها، سواء قلنا بأن التيمم رافع للحدث، أم قلنا: إنه مبيح، لأن الإباحة أيضا مستمرة إلى أن ينتقض بالحدث أو يوجد الماء.
و لكنه فاسد: من حيث إن وجدان الماء ليس من الروافع و النواقض، بل الفقدان الذي هو وصف المكلف لما كان مأخوذا في صحة التيمم حدوثا و بقاء في الجملة، كان الوجدان رافعا لوصف الموضوع الذي هو المكلف، فهو نظير التغير الذي يشك في زوال النجاسة بزواله، فوجدان الماء ليس كالحدث و إن قرن به في قوله (عليه السلام)- حين سئل عن جواز الصلوات المتعددة بتيمم واحد-: «نعم، ما لم يحدث أو يجد ماء»، لأن المراد ٢ من ذلك الثاني: ان يعلم بعدم دخلها في أصل وجود الحكم، و انما يحتمل دخلها في بقائه، بحيث لو فرض عدمها لحدث الحكم إلا أنه لا يكون له اقتضاء في البقاء.
(١) عرفت الكلام في ذلك و ان التحقيق عموم مفاد الأخبار للشك في المقتضي.
(٢) تعليل لقوله: «فوجدان الماء ليس كالحدث».