التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٨ - الوجه الرابع
الماء تدريجا إلى ذلك الموضع، فيشك حينئذ في نقصه عن الكر، فيحكم ببقاء كريته، مع أن الظن بالقلة في الأول و بالكرية في الثاني محال.
ثم إن إثبات حجية الظن المذكور- على تقدير تسليمه- دونه خرط القتاد، خصوصا في الشبهة الخارجية التي لا تعتبر فيها الغلبة اتفاقا ١، فإن اعتبار استصحاب طهارة الماء من جهة الظن الحاصل من الغلبة، و عدم اعتبار الظن بنجاسته من غلبة اخرى- كطين الطريق مثلا- مما لا يجتمعان ٢. و كذا اعتبار قول المنكر من باب الاستصحاب مع الظن بصدق المدعي لأجل الغلبة.
[الوجه الرابع]
و منها ٣: بناء العقلاء على ذلك في جميع أمورهم، كما ادعاه العلامة (رحمه اللّه) في النهاية و أكثر من تأخر عنه.
و زاد بعضهم: أنه لو لا ذلك لاختل نظام العالم و أساس عيش بني آدم.
(١) قال بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه): «و لا يخفى عليك أن دعوى انعقاد الاجماع من الكل على عدم اعتبار الغلبة في الموضوعات في غاية الإشكال».
أقول: من البعيد جدا التزام أحد بالتقييد بالغلبة لا في الموضوعات و لا في الأحكام، فإنه يوجب الاضطراب الكثير، لعدم تيسر الاطلاع على الغلبة و لا تحديدها. فلاحظ.
(٢) لا يبعد أن يكون المراد انه لو كان الملاك في حجية الاستصحاب هو الغلبة فلا وجه للتفريق في حجية الغلبة بين ما إذا كانت على طبق الحالة السابقة و ما إذا كانت على خلافها، فتعتبر الأولى و يبني عليها الاستصحاب دون الثانية. فراجع ما ذكره بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه).
(٣) يعني: من أدلة حجية الاستصحاب مطلقا.