التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٣ - كلام صاحب القوانين في المقام
ثم إن كل نوع من أنواع الممكنات يلاحظ زمان الحكم ببقائه بحسب ما غلب في أفراد ذلك النوع، فالاستعداد الحاصل للجدران القويمة يقتضي مقدارا من البقاء بحسب العادة، و الاستعداد الحاصل للإنسان يقتضي مقدارا منه، و للفرس مقدارا آخر، و للحشرات مقدارا آخر، و لدود القز و البق و الذباب مقدارا آخر، و كذلك الرطوبة في الصيف و الشتاء.
فهنا مرحلتان:
الأولى: إثبات الاستمرار في الجملة.
و الثانية: إثبات مقدار الاستمرار.
ففيها جهل حاله من الممكنات القارة، يثبت ظن الاستمرار في الجملة بملاحظة حال أغلب الممكنات مع قطع النظر عن تفاوت أنواعها ١، و ظن مقدار خاص من الاستمرار بملاحظة حال النوع الذي هو من جملتها ٢.
فالحكم الشرعي- مثلا- نوع من الممكنات قد يلاحظ من جهة ملاحظة مطلق الأحكام الصادرة من الموالي إلى العبيد، و قد يلاحظ من جهة ملاحظة سائر الأحكام الشرعية. فإذا أردنا ٣ التكلم في إثبات.
(١) يعني: فاذا شك في كون الشيء ممّا يستمر بنفسه أو أنه لا استمرار له، يبني على أنه ممّا يستمر الحاقا له باغلب الممكنات.
لكن لم يتضح بعد أن الأغلب في الممكنات الاستمرار.
(٢) و لا مجال لملاحظة الغلبة في تمام الموجودات بأنواعها، لعدم الضابط فيها لمقدار الاستمرار، كي يصح جعله مقياسا في المقام.
(٣) يعني: أن المعيار في الغلبة في معرفة حكم الشارع ليس على ملاحظة