التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣ - الأمر الأول هل الاستصحاب أصل عملي أو أمارة ظنية؟
بقي الكلام في أمور:
الأول
[الأمر الأول: هل الاستصحاب أصل عملي أو أمارة ظنية؟]
ان عد الاستصحاب من الأحكام الظاهرية الثابتة للشيء بوصف كونه مشكوك الحكم- نظير أصل البراءة و قاعدة الاشتغال- مبني على استفادته من الأخبار ١، و أما بناء على كونه من أحكام العقل فهو دليل ظني ٢ اجتهادي، نظير القياس و الاستقراء، على القول بهما.
(١) فإنه حينئذ يكون أصلا تعبديا غير ملحوظ فيه الكشف.
اللهم إلا أن يقال: المستفاد من الأخبار الاشارة إلى القضية الارتكازية العقلائية و امضاؤها، و هي قضية عدم نقض اليقين بالشك، فلو فرض كون القضية المذكورة مبنية على الامارية و الكشف كانت الأخبار دالة على حجية تلك الامارة، و لا يكون حينئذ الاستصحاب المستفاد من الأخبار اصلا، كما هو الحال فيما دل على امضاء قاعدة اليد، فإنه لو فرض كون اليد من الامارات عند العقلاء كان مفاد تلك الأدلة أماريتها و حجيتها و لا تكون أصلا.
(٢) هذا ممنوع إذ لا يبعد كونه حينئذ أصلا عقلائيا أو حكما عقليا في مقام العمل، نظير حكم العقل بلزوم الاحتياط مع الشك في القدرة و بالبراءة مع الشك في التكليف، من دون أن يبتني على كونه أمارة، فيكون نظير قاعدة المقتضي عند الشك