التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٠ - المراد من (نقض اليقين)
و بالجملة: فالمتأمل المنصف يجد أن هذه الأخبار لا تدل على أزيد من اعتبار اليقين السابق عند الشك في الارتفاع برافع ١.
في حدوثه.
مضافا إلى أن الظاهر جريان الاستصحاب في نفس الشهر الذي هو الموضوع لوجوب الصوم، في التكليف بوجوب الصوم و من الظاهر أن الشك في بقاء الشهر لا يرجع إلى الشك في الرافع، بل هو في أصل المقتضي، كما لعله ظاهر.
(١) عرفت الاشكال في ذلك أولا: لأن المناط في صدق النقض ليس هو وجود المقتضي، بل الاستحكام الذي قد لا يتحقق مع إحراز المقتضي، كما في رفع الحجر عن مكانه.
ثانيا: لما تقدم من القرائن الظاهرة في عدم لحاظ إحراز المقتضي في مقام صدق النقض.
مع أن لازم ذلك عدم جريان الاستصحاب في الاعدام، لما هو المعلوم من عدم احتياج العدم إلى المقتضي، بل يكفي فيه عدم علة للوجود نظير ما سبق منا في الشك.
فالعدم و إن كان مما لا يرتفع إلى برافع، إلا أن الشك فيه لا يكون مع إحراز المقتضي له لعدم احتياجه إلى المقتضي. و مجرد كونه ممّا لا يرتفع إلا برافع لا يصحح إطلاق النقض، لما عرفت من توقف صدق النقض على الاستحكام غير الملازم لصورة إحراز المقتضي، فضلا عما لو لم يكن الشيء محتاجا للمقتضي كالعدم.
و بالجملة: لا مجال لما ذكره المصنف (قدّس سرّه) في وجه التقييد، خصوصا مع كون استحصال الوجه المذكور من التعبير بالنقض محتاجا إلى تأمل و دقة فمن البعيد جدا اتكال المتكلم عليه في تقييد المطلق من دون تنبيه على التقييد.
هذا و الظاهر أن المصحح في المقام للتعبير بالنقض ما في اليقين من الاستحكام في النفس، كالإرادة و العزم، كما انه مستحكم في الحجية المستتبعة للعمل، و لا يفرق