التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٨ - المراد من (نقض اليقين)
و قوله: «إذا شككت فابن على اليقين».
فإن المستفاد من هذه و أمثالها: أن المراد بعدم النقض ١ عدم الاعتناء بالاحتمال المخالف لليقين السابق، نظير قوله (عليه السلام) ٢: «إذا خرجت من شيء و دخلت في غيره فشكك ليس بشيء».
هذا، و لكن الإنصاف: أن شيئا من ذلك لا يصلح لصرف لفظ (النقض) عن ظاهره ٣.
(١) لا يخفى أن هاتين الروايتين لم تتضمنا التعبير بالنقض، فمراد المصنف (قدّس سرّه) أنهما يكونان قرينة على تفسير النقض في الروايات الاخرى و حملها على المعنى الثالث.
(٢) إذ ليس المراد به إلا عدم الاعتناء بالشك و البناء على مقتضى احتمال الصحة و إن لم يحرز المقتضي.
(٣) لا يخفى أن عدم صلوح الشك لأن يرتفع إلا برافع لا يجعله من موارد وجود المقتضي، لأن الشك كالعدم لا يحتاج إلى المقتضي بل يكفي فيه عدم علة للعلم أو الظن، فعدم صلوحه لأن يرتفع إلا برافع لا يصحح إطلاق النقض عليه.
هذا مع أن ما ذكره مبني على أن المراد ارتفاع الشك باليقين المتأخر عنه حقيقة، و هو خلاف ظاهر العطف ب (بل) الظاهر في قصر القلب الراجع إلى أن الوظيفة العملية مع تأخر الشك عن اليقين هي العمل بمقتضى اليقين و عدم نقضه بالشك بل نقض الشك به، فالمراد نقض الشك عملا باليقين المتقدم عليه بمعنى عدم ترتب الأثر عليه لأجل اليقين المذكور، فليس المراد بالنقض الا عدم ترتيب الأثر، لا المنع من تأثير مقتضى الشك فيه.
فالمتعين في وجه تصحيح التعبير بالنقض- بعد فرض عدم كون الشك مبنيا على الاستحكام، و ليس كاليقين ليأتي فيه ما سنذكره- هو المشاكلة في التعبير للصدر