التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٨ - موثقة عمار
الثاني ١، فمن أين يصير الثاني مغيا به؟! إذ لا يعقل كون شيء في استعمال واحد غاية لحكم و لحكم آخر يكون الحكم الأول المغيا موضوعا له ٢.
و إن كان هو الحكم الواقعي ٣ المعلوم- يعني أن الطهارة إذا ثبتت قد يظهر منه انها مسوقة لبيان الأصل الثاني لا غير.
نعم يرد عليه حينئذ- مضافا إلى أنه خلاف ظاهر الكلام، بل صريحه- انه لو لم تكن غاية الحكم الصدر فلا وجه لاستفادة كون حكمه هي الطهارة الظاهرية، بل مقتضي إطلاق الموضوع هو كونه غير مقيد بصورة الشك، فيدل على أصالة الطهارة الواقعية.
و من ثم ذهب المحقق الخراساني (قدّس سرّه) في الكفاية إلى أن مفاد الصدر قاعدة الطهارة الواقعية للاشياء بعناوينها الأولية، و مفاد الذيل الاستصحاب، و جعلها أجنبية عن قاعدة الطهارة الظاهرية.
لكنه يشكل بأنه مستلزم للتفكيك بين الغاية و المغيى، حيث أن المغيى يتضمن حكما واقعيا و الغاية تتضمن حكما ظاهريا و هو خلاف الظاهر، بل لعله غلط في الكلام.
هذا و قد يظهر من الفصول دلالة الصدر على ما يعم الطهارة الواقعية و الظاهرية معا، لقوله في تقرير الأصل الأول: «الأول: أن الحكم الأولى في المياه أو الأشياء هو الطهارة و لو بحسب الظاهر ...». و إشكاله ظاهر لأن موضوع الأولى مطلق و موضوع الثانية مقيد بالجهل بالحال و لا جامع بينهما.
(١) في الفصول في تقريب الأصل الثاني انه عبارة عن الحكم باستمرار الحكم الأول.
(٢) الوجه في عدم معقوليته أنه مستلزم للحاظ الحكمين المترتبين في مقام جعل الغاية، و هو ممتنع.
(٣) عطف على قوله: «فان كان هو الحكم المستفاد من الأصل ...» و لا