التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٦ - موثقة عمار
نعم، إرادة القاعدة و الاستصحاب معا يوجب استعمال اللفظ في معنيين، لما عرفت أن المقصود في القاعدة مجرد إثبات الطهارة في المشكوك، و في الاستصحاب خصوص إبقائها في معلوم الطهارة سابقا ١، و الجامع بينهما غير موجود، فيلزم ما ذكرنا. و الفرق بينهما ظاهر، نظير الفرق بين قاعدة البراءة و استصحابها، و لا جامع بينهما.
و قد خفي ذلك على بعض المعاصرين ٢، فزعم جواز إرادة القاعدة و الاستصحاب معا، و أنكر ذلك على صاحب القوانين فقال:
إن الرواية تدل على أصلين:
أحدهما: أن الحكم الأولي للأشياء ظاهرا هي الطهارة مع عدم العلم بالنجاسة، و هذا لا تعلق له بمسألة الاستصحاب.
الثاني: أن هذا الحكم مستمر إلى زمن العلم بالنجاسة، و هذا من
(١) ظاهره أن تعدد المعنى باعتبار كون مفاد القاعدة الثبوت و الحدوث، و مفاد الاستصحاب البقاء.
لكن المعنيين المذكورين مما يمكن فرض جامع بينهما، و هو أصل الحكم بالطهارة من دون لحاظ خصوصيتي الحدوث و البقاء.
فالعمدة في اختلاف المعنى ما سبق من أن موضوع القاعدة ذات الشيء المشكوك حاله، و موضوع الاستصحاب هو المقيد بكونه معلوم الطهارة سابقا، و من الظاهر أنه لا جامع بين المطلق و المقيد.
(٢) الظاهر أن مراده به صاحب الفصول، و ما نقله المصنف (قدّس سرّه) ملخص كلامه.