الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٤٤ - شركاء في المحنة
و وكل بالرأس من يحفظه و يصرفه عن القبلة [١] و قد تنوقلت قصة خرافية فحواها: أن الرأس منذ أن نصب إلى أن دفن كان يتلو القرآن، و تضاهيها قصة أخرى تحكى: أنه بعد مقتل أحمد بن نصر بسنين طويلة وجد رأس أحمد بن نصر و جسده مطمورين في الرمال، لم يلحقهما أي أثر [٢].
و قتل أحمد بن نصر في آخر شعبان سنة ٢٣١ ه و ظل رأسه و الجذع الذي نصب عليه معروضين للأنظار طيلة ست سنوات، و لا يعقل ترك رأس قتل لجريمة الكفر في نظر الدولة، يتلو القرآن طيلة هذه المدة، مما يدل على فضيحة تلك الدعوى، و استنكار الناس، و لكن الاندفاع العاطفي خلق حول كثير من الأشخاص أساطير و خرافات يكذبها الوجدان.
٢- يوسف بن يحيى البويطي تلميذ الشافعي و خليفته على حلقة درسه، حمل من مصر إلى بغداد، مثقلا بأربعين رطل من الحديد، و امتحن فأبى أن يقول إن القرآن مخلوق، و قال: و اللّه لأموتن في حديدي هذا، حتى يأتي من بعدي قوم يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم، و لئن دخلت عليه- يعني الواثق- لأصدقنه، و مضى على امتناعه حتى مات في سجنه سنة ٢٣٢ ه.
و كان و هو في الحبس يغتسل كل جمعة، ثم يخرج إلى باب السجن إذا سمع النداء، فيردّه السجان و يقول له: ارجع رحمك اللّه. فيقول البويطي: اللّهمّ إني أجبت داعيك فمنعوني [٣].
٣- عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولى آل طلحة الكوفي، المتوفى سنة ٢١٩ ه و هو من شيوخ أحمد و البخاري و يحيى بن معين، و قد امتحن و عذّب لأجل امتناعه عن القول بخلق القرآن، لما بلغ كتاب المأمون إلى الكوفة، سئل عن فحواه فقال: إنما هو ضرب الأسواط، ثم أمسكهم بزر ثوبه، و قال: رأسي أهون عليّ من هذا. و لم يزل مصرّا على امتناعه حتى مات سنة ٢١٩ ه.
٤- نعيم بن حماد بن معاوية بن الحرث الخزاعي أبو عبد اللّه المروزي،
[١] تاريخ بغداد ج ٥ ص ١٧٧. و طبقات الشافعية ج ١ ص ٢٧٠.
[٢] أحمد بن حنبل و المحنة ص ١٦٦.
[٣] طبقات الشافعية ج ١ ص ٢٧٦. أحمد بن حنبل و المحنة ص ٣٦٧.