الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٤٦ - حكمه تعاليم إسلامية
الأخلاق، و الثقافة، و الآداب، و لا بد لكل منصف أن يعترف بأهمية ذلك، و عسى أن يأتي اليوم الذي تبرز فيه هذه الآثار، بالصورة المطلوبة لتكون منهجا أخلاقيا، يعتز المسلمون به، و تكون موضع اهتمام و تقدير.
و هذه الفصول التي أوردناها هي بعض من ذلك الرصيد الضخم، و جزء من ذلك التراث القيّم، فإنا ذكرناها لا على سبيل الحصر بل في معرض التمثيل عما يكشف لنا وجهة نظره في كثير من قضايا الإنسان و المجتمع.
و قد رأينا كيف كان حرصه على معالجة المشاكل الاجتماعية، و بأي طريقة يحاول أن يصلح النفوس، و يحارب العادات المضرة و يدعو إلى اعتناق الفضائل.
إنه (عليه السلام) يصور لنا أحوال النفس الإنسانية في جميع حالاتها و يكش، ف لنا ما يكمن فيها من عقد و انفعالات، و يجعل لها حدودا و مقاييس، في حالة اطمئنانها و قلقها، و رضاها، و غضبها، و خوفها، و أمنها. فإصلاحها صعب إذا لم تتخذ الطرق الناجحة لذلك، و قد بيّنها في كثير من تعاليمه.
و على كل حال فإن هذه الحكم التي يقرّها العقل، و يرتاح لها الضمير الحر، و يعترف بها الوجدان، و يشهد لها الواقع. هي خلاصة تعاليم إسلامية تهدف إلى سعادة الإنسان في حياته، و بعد مماته. و الإمام الصّادق يرسل هذه النصائح لجميع المسلمين، و يضعها بين يدي الأحفاد، كما وضعها بين يدي الآباء و الأجداد، فهو ناصح يرسل عظاته عبر الدهور معلما و فيصلا بين الحق و الباطل.
إنه (عليه السلام) من أعظم الشخصيات التي أدّت واجبها و مثّلت دورها في الدعوة إلى اللّه، فبرزت في معترك الحياة ببطولة تبعث في نفوس الأمة قوة الإيمان، و صحة العقيدة، و الإقدام على التضحية.
إنه (عليه السلام) يريد أن يعالج تلك المشاكل التي كان يموج بها العالم الإسلامي في عصره على ضوء ما جاء في الإسلام من مبادئه القويمة، و تعاليمه السمحة.
فكان يدعو الناس إلى التسلح بالقوى المعنوية، التي لا تقف أمامها أي قوة، إن الإيمان باللّه و رسوله و اليوم الآخر، أعظم قوة تضمن للأمة النصر و النجاح، فإن المؤمن قوي القلب قوي الإرادة، واثق بنصر اللّه و تأييده، فهو الذي يذلل له كل صعب، و يهون عليه كل خطب، و به يستطيع الإنسان أن يتغلب على شهواته و ميوله